فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 979

فقضى عليه بأنه أخذ من حيث أخذت والأخبار المقوية لقول ابن عباس في الحجر وأنه من الجنة كثيرة منها أنه يأتي يوم القيامة وله لسان وشفتان يشهد لمن استلمه بحق) [1]

فالأحكام مما يسوغ فيه الرأي والتأويل والاجتهاد، يقول الزرقاني: (وأما ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو ما يجري مجرى الغيوب كالآيات التي تذكر فيها الساعة والروح والحروف المقطعة وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله وأما مما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل وذلك باستنباط الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه اعتمادا على الدلائل والشواهد دون مجرد الرأي) [2]

وفي موضع آخر يقول: (التفسير بالرأي الجائز منه وغير الجائز المراد بالرأي هنا الاجتهاد فإن كان الاجتهاد موفقا أي مستندا إلى ما يجب الاستناد إليه بعيدا عن الجهالة والضلالة فالتفسير به محمود وإلا فمذموم) [3]

نماذج من اجتهاد السلف واختلافهم في الأحكام:

ورد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار {أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل فقال له معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا، فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه. لا أساكنك بأرض أنت بها. ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن} .

قال الباجي في المنتقى شارحا:(ما ذهب إليه معاوية من بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها يحتمل أن يرى في ذلك ما رآه ابن عباس من تجويز التفاضل في الذهب نقدا ويحتمل أن يكون لا يرى ذلك، ولكنه جوز التفاضل بين المصوغ منه وغيره لمعنى الصياغة وقول أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، أنكر عليه فعله من تجويزه التفاضل في الذهب واحتاج إلى الاحتجاج بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك ; لأن معاوية من أهل الفقه والاجتهاد.

فليس لأبي الدرداء صرفه عن رأيه الذي روي إلا بدليل وحجة بينة. وقد روى ابن أبي مليكة قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية ما أوتر إلا بواحدة قال أصاب إنه فقيه. )ثم قال: (وقول معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا يحتمل

(1) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) "تأويل مختلف الحديث"ج: 1 ص: 288 تحقيق محمد زهري النجار - دار الجيل- بيروت- 1393 - 1972 - عدد الأجزاء:: 1

(2) مناهل العرفان ج: 2 ص: 10

(3) مناهل العرفان ج: 2 ص: 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت