فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 979

أن يرى القياس مقدما على أخبار الآحاد على ما روي عن مالك، وذلك لما يجوز على الراوي من السهو والغلط والصواب تقديم خبر الواحد العدل ; لأن السهو والغلط يجوز فيه على الناظر المجتهد أكثر مما يجوز على الناقل الحافظ الفقيه ( ... )

وقال أيضا: (ويحتمل أن يرى تقديم أخبار الآحاد إلا أنه حمل النهي على المضروب بالمضروب دون المصوغ بالمضروب ورأى أن الصياغة معنى زائد ويجوز أن يكون عوضا للفضل على حسب ما يقول أبو حنيفة فيمن باع مائة دينار في قرطاس بمائتي دينار أن ذلك جائز ويجعل القرطاس عوضا للمائة الأخرى. )

وقال في شأن أبي الدرداء:(وقول أبي الدرداء من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه، إنكار منه على معاوية التعلق برأي يخالف النص ولم يحمل ذلك من معاوية على التأويل وإنما حمله منه على رد الحديث بالرأي إما لأنه لم يرد بقوله عن مثل هذا إلا المصوغ بالمضروب وفيه نقل النهي فيمتنع التأويل والتخصيص.

وإما ; لأنه حمل قول معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا على تجويز التفاضل بين الذهبين في الجملة دون تفصيل. وأما التأويل فلا خلاف في جوازه وفيما قاله أبو الدرداء تصريح بأن أخبار الآحاد مقدمة على القياس والرأي وقوله لا أساكنك بأرض أنت فيها مبالغة في الإنكار على معاوية وإظهار لهجره والبعد عنه حين لم يأخذ بما نقل إليه من نهي النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر الرجوع عما خالفه. )

وبخصوص موقف عمر قال:(وقوله: ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له على معنى رفع ما ينكر إلى الإمام إذا لم يستطع على تغيير المنكر عنده، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا يبيع ذلك إلا وزنا بوزن على حسب ما يجب على الإمام من أمر حكامه بالحكم بالحق والتبصير لهم بصواب الأحكام.

وقوله: إلا وزنا بوزن يقتضي المنع من الجزاف في ذلك، لأن ما حرم فيه التفاضل يحرم فيه الجزاف، لأنه لا يعلم معه التساوي والجهل. فالتساوي كالعلم بالتفاضل في التحريم، والمنع من صحة العقد. ولا يجوز التحري في هذا لما جرت العادة من قلة التسامح بيسيره ولم ينكر عمر رضي الله عنه على معاوية ما راجع به أبو الدرداء لما احتمل من التأويل على ما قدمناه والله أعلم وأحكم. ) [1]

جواز التقليد في الأحكام دون العقائد:

يقول الآمدي: (التوحيد لا يجوز فيه تقليد العامي للعالم وإنما يرجع إلى أدلة يشترك فيها الكل وهي أدلة العقل بخلاف الأحكام الشرعية، فإنه يجب على العامي الأخذ بقول العالم فيها) [2]

(1) المنتقى: ج 4 ص 262

(2) الإحكام للآمدي ج: 1 ص: 270

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت