علاقة الأحكام بالسلطان:
علاقة الأحكام بالقضاء من حيث المعنى والمفهوم:
يشير النووي في شرحه لصحيح مسلم في كتاب الأقضية باب اليمين على المدعى عليه، للعلاقة الموجودة بين الأحكام والقضاء ابتداء من الأصول اللغوية، بقوله: (قال الزهري رحمه الله تعالى: القضاء في الأصل إحكام الشئ والفراغ منه، ويكون القضاء إمضاء الحكم. ومنه قوله تعالى:(وقضينا إلى بني اسرائيل .. ) وسمي الحاكم قاضيا لأنه يمضي الأحكام ويحكمها. ويكون قضى بمعنى أوجب، فيجوز أن يكون سمي قاضيا لإيجابه الحكم على من يجب عليه، وسمي حاكما لمنعه الظالم من الظلم، يقال حكمت الرجل وأحكمته إذا منعته. وسميت حكمة الدابة لمنعها الدابة من ركوبها رأسها وسميت الحكمة حكمة لمنعها النفس من هواها) [1]
الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها:
ففي معرض حديث ابن العربي عن جواز تولي المرأة أمور القضاء استعرض ما وقع من تناظر بين القاضي أبي بكر بن الطيب المالكي الأشعري مع أبي فرج بن طرار شيخ الشافعية، فذكر أبو الفرج من أدلة جواز حكم المرأة (أن الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها، وسماع البينة عليها، والفصل بين الخصوم فيها، وذلك ممكن من المرأة كإمكانه من الرجل. فاعترض عليه القاضي أبو بكر ونقض كلامه بالإمامة الكبرى فإن الغرض منه حفظ الثغور وتدبير الأمور وحماية البيضة وقبض الخراج ورده على مستحقه، وذلك لا يتأتى من المرأة كتأتيه من الرجل)
وتدخل ابن العربي للفصل بين الرجلين بالقول: (وليس كلام الشيخين في هذه المسألة بشيء فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجلس ولا تخالط الرجال ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها وإن كانت برزة لم يجمعها والرجال مجلس واحد تزدحم فيه معهم وتكون مناظرة لهم ولن يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده) [2]
والشاهد من هذا النص القول بأن المقصد من الأحكام تنفيذ القاضي لها، أي ما يحتاج منها ذلك، وينسحب الأمر في التنفيذ على كل من تعينت عليه فردا أو إماما أو جماعة.
على من كان أميرا إقامة الأحكام الشرعية:
ففي تعليق ابن حجر على قوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع ... ) قال: (على من كان أميرا إقامة الأحكام الشرعية والجمعة منها( ... ) قال الزين بن المنير: .. الجمعة تنعقد بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم بمصالحهم .. ) [3]
(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 12 ص: 2
(2) أحكام القرآن: ج: 3 ص: 483
(3) فتح الباري ج: 2 ص: 381