الأحكام وجب ألا يوقع ذلك الحكم إلا على ما اقتضاه ذلك الاسم , ولا يتعدى به الوضع الذي وضعه الله ورسوله فيه , ولا يخرج عن ذلك الحكم شيء مما يقتضيه الاسم ; فالزيادة على ذلك زيادة في الدين , والنقص منه نقص في الدين .. ) [1]
الاكتفاء في إثبات الأحكام الشرعية المستندة إلى الألفاظ اللغوية بنقل الآحاد:
يقول الآمدي: (ولهذا كان العلماء في كل عصر وإلى زمننا هذا يكتفون في إثبات الأحكام الشرعية المستندة إلى الألفاظ اللغوية بنقل الآحاد المعروفين بالثقة والمعرفة كالأصمعي والخليل وأبي عبيدة وأمثالهم) [2]
إذا حدد الاصطلاح الشرعي ارتبطت به الأحكام:
قال القرطبي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار: (فهذا الحديث يقضي أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهو مقتضى الفقه في الأيمان وبه ترتبط الأحكام فمن حلف ألا يكلم فلانا نهارا فكلمه قبل طلوع الشمس حنث وعلى الأول لا يحنث وقول النبي صلى الله عليه وسلم هو الفيصل في ذلك والحكم) [3]
الأحكام تدور مع عللها:
قال المازري: (أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره ثم لو حصل له تخلل بنفسه حل بالإجماع أيضا فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة التحريم الإسكار فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره) [4]
وعقد ابن عبد السلام فصلا (في مناسبة العلل لأحكامها وزوال الأحكام بزوال أسبابها فالضرورات مناسبة لإباحة المحظورات جلبا لمصالحها , والجنايات مناسبة لإيجاب العقوبات درءا لمفاسدها , والنجاسات مناسبة لوجوب اجتنابها , ولا مناسبة بين طهارة الأحداث وأسبابها , إذ كيف يناسب خروج المني من الفرج أو إيلاج أحد الفرجين في الآخر أو خروج الحيض والنفاس لغسل جميع أعضاء البدن) [5]
تأكيد العلل أقوى في الأحكام:
يقول القرطبي في سياق حديثه عن قوله تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) الآية: (هذا تكرار للعلة وتأكيد لحكمها وتأكيد العلل أقوى في الأحكام) [6]
(1) إعلام الموقعين ج1 ص 187
(2) الإحكام للآمدي ج: 3 ص: 90
(3) تفسير القرطبي ج: 2 ص: 194
(4) فتح الباري ج: 10 ص: 43
(5) قواعد الأحكام لابن عبد السلام ج 2 ص 5
(6) تفسير القرطبي ج: 14 ص: 228