ودرها في تربية ملكة الاجتهاد
أهمية العلم بأحاديث الأحكام وعلم الحديث عموما:
يقول الإمام النووي: (ومن أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات [1] ( ... ) ودليل ما ذكرته أن شرعنا مبني على الكتاب العزيز والسنن المرويات وعلى السنن مدار أكثر الأحكام الفقهيات فإن أكثر الآيات الفروعيات مجملات وبيانها في السنن المحكمات وقد اتفق العلماء على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بالأحاديث الحكميات فيتأتى بما ذكرناه أن الانشغال بالحديث من أجل العلوم الراجحات وأفضل أنواع الخير وآكد القربات) [2]
فعلم الحديث -حسب النووي- مشتمل على بيان حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل المخلوقات، وجاء في فضل إحياء السنن والاهتمام بها أحاديث كثيرة معروفة ومشهورة، والاعتناء بعلم الحديث والتحريض عليه من النصيحة لله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم وللائمة المسلمين وعامتهم إلى أن قال: (ولقد أحسن القائل: من جمع أدوات الحديث استنار قلبه واستخرج كنوزه الخفيات وذلك لكثرة فوائده البارزات والكامنات وهو جدير بذلك فإنه كلام أفصح الخلق ومن أعطي جوامع الكلمات صلى الله عليه وسلم صلوات متضاعفات) [3]
فكما قيض الله من يحفظ كتابه برسمه ومعناه، هيأ من يتولى حفظ السنن، فكان اشتغال أهل الحديث بفنهم لا يساويه اشتغال سائر أهل الفنون بفنونهم، يقول صاحب"أبجد العلوم": (ومن عرف الفنون وأهلها معرفة صحيحة لم يبق عنده شك
(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 1 ص: 3
(2) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 1 ص: 4
(3) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 1 ص: 4