فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 979

امرأة سواء كان ذلك فيما تعم به البلوى أم لأنه صلى الله عليه وسلم قبل خبر الأعرابية) [1]

وقال: محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود: (ثبات السنية أو لاستحاب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قوليا أو فعليا أو سكوتيا ولا يلزم ثبات السنية كون الحديث مرويا من جماعة من الصحابة في الواقعات المختلفة وإلا لا يثبت كثير من الأحكام الشرعية التي معمول بها عند جماعة من الأئمة) [2]

وميز الجصاص في أحكامه بين الشهادة وخبر الواحد فقال: (خبر الواحد مقبول في الأحكام ولا تجوز شهادة الواحد فيها؟ وأنه يقبل فيه فلان عن فلان ولا يقبل في الشهادة إلا على جهة الشهادة على الشهادة؟ وأنه يجوز قبول خبره إذا قال(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولا تجوز شهادة الشاهد إلا أن يأتي بلفظ الشهادة والسماع والمعاينة لما يشهد به؟ فإن الرجل والمرأة متساويان في الأخبار مختلفان في الشهادة لأن شهادة امرأتين بشهادة رجل وخبر الرجل والمرأة سواء , فلا يجوز الاستدلال بقبول خبر العبد على قبول شهادته. قال أبو بكر: قال محمد بن الحسن: (لو أن حاكما حكم بشهادة عبد ثم رفع إلي أبطلت حكمه ; لأن ذلك مما أجمع الفقهاء على بطلانه) [3] .

وأورد كمال الدين بن الهمام في"فتح القدير"كلاما نفيسا في التمييز بين أحكام الشهادة والرواية، وأكد أن النساء في هذه الأخيرة قد يكن أضبط من الرجال، ويعتبر تضعيف العدد في الشهادة وعدم قبول شهادة المرأة أحيانا إنما هو لاعتبارات شرعية مثل تجنيبهن كثرة الخروج، يقول: (بَقِيَ أهلية التحمل وهو بالمشاهدة والضبط والنساء في ذلك كالرجال، ولهذا قبلت روايتهن لأحاديث الأحكام الملزمة للأمة.

فعن هذا قد يقال والله تعالى أعلم: إن جعل الشارع الثنتين في مقام رجل ليس لنقصان الضبط ونحو ذلك بل لإظهار درجتهن عن الرجال ليس غير , ولقد نرى كثيرا من النساء يضبطن أكثر من ضبط الرجال لاجتماع خاطرهن أكثر من الرجال لكثرة الواردات على خاطر الرجال وشغل بالهم بالمعاش والمعاد وقلة الأمرين في جنس النساء. سلمنا أنه لنقصان الضبط وزيادة النسيان في جنسهن وإن كان بعض أفرادهن أضبط من بعض أفراد الرجال لقوله تعالى {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} لكن ذلك انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق حينئذ

(1) فتح الباري ج: 1 ص: 308

(2) محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب"عون المعبود شرح سنن أبي داود"ج: 9 ص: 10

-دار الكتب العلمية- بيروت - سنة النشر:: 1415 - الطبعة:: الثانية

عدد الأجزاء:: 10

(3) الجصاص أحكام القرآن ج 1 ص 677

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت