فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 979

كما أنه لا يقبل في الأحكام من المراسيل إلا ما كان من صحابي عن صحابي، يقول ابن حجر: (ويستفاد من الحكم بصحة ما كان ذلك سبيله صحة الاحتجاج بمراسيل الصحابة لأن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ربه فيما لم يكلمه به مثل ليلة الإسراء جبريل وهو مقبول قطعا والواسطة بين الصحابي وبين النبي صلى الله عليه وسلم مقبول اتفاقا وهو صحابي آخر وهذا في أحاديث الأحكام دون غيرها فإن بعض الصحابة ربما حملها عن بعض التابعين مثل كعب الأحبار) [1]

وهكذا بشكل عام كان دأب العلماء التشديد في أحاديث الأحكام، وقد عقد الخطيب البغدادي في"الكفاية في علم الرواية"بابا في الموضوع سماه (باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجوز في فضائل الأعمال: قد ورد عن غير واحد من السلف انه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئا من التهمة بعيدا من الظنة وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخ) [2]

ثم أورد أقوال العلماء في ذلك كقول سفيان الثوري: (لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ) [3] وقول أحمد بن حنبل: (إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد) [4]

وقول أبي زكريا العنبري: (الخبر إذا ورد لم يحرم حلال ولم يحل حراما ولم يوجب حكما وكان في ترغيب أو ترهيب أو تشديد أو ترخيص وجب الإغماض عنه والتساهل في رواته) [5] .

ويقول يحيى بن المغيرة الرازي عن ابن عيينة: (لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره، قلت لهذا أكثر الأئمة على التشديد في أحاديث الأحكام والترخيص قليلا لا كل الترخيص في الفضائل والرقائق فيقبلون في ذلك ما ضعف إسناده لا ما أتهم رواته، فإن الأحاديث الموضوعة والأحاديث الشديدة الوهن لا يلتفتون إليها بل يروونها للتحذير منها والهتك لحالها فمن دلسها أو غطى تبيانها فهو جان على السنة خائن لله ورسوله فإن كان يجهل ذلك فقد يعذر بالجهل ولكن سلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) [6]

(1) فتح الباري ج: 1 ص: 144

(2) أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي (ت 463) "الكفاية في علم الرواية"ج: 1 ص: 133 تحقيق أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني- المكتبة العلمية-: المدينة المنورة-عدد الأجزاء:: 1

(3) الكفاية في علم الرواية ج: 1 ص: 134

(4) الكفاية في علم الرواية ج: 1 ص: 134

(5) الكفاية في علم الرواية ج: 1 ص: 134

(6) سير أعلام النبلاء ج: 8 ص: 520

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت