فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 979

وقد خطأه في حوالي عشرين موضعا في ضبط رواة الأحاديث، وفي ثلاثة عشر موضعا بالقول بأنه لم يقف على الرواية التي أوردها ابن رشد. وفي اثنتي عشر موضعا بخطئه في صيغة الحديث، وبمثل هذا العدد بالقول بأن الحديث لم يخرجه البخاري أو مسلم في الوقت الذي حكم فيه ابن رشد بأنه أخرجه أحدهما، وفي تسعة مواضع بأن الحديث لا أصل له، وفي خمسة أخرى قال ابن رشد بعدم صحة الحديث وهو صحيح، وفي مثلها حكم ابن رشد برفع الحديث وهو موقوف، وفي ثلاثة مواضع قال بأن الحديث متفق عليه وليس كذلك، وفي موضعين صحح الحديث وهو ضعيف، وفي موضع آخر ذكر بأن الحديث ليس في الصحيحين وهو موجود، وفي موضع حكم بتواتر الحديث وهو ليس كذلك.

وأود التنبيه هنا إلى أن ابن رشد قد يتابع فيما أورد عليه ابن الصديق من ملاحظات، من قبله من علماء هذا الشأن، فهو لم يدع لنفسه أنه من أهل صناعة الحديث، ولم يدعها له أحد. ومن ذلك ما أورده صاحب الهداية نفسه حيث ادعى ابن رشد أن المضمضة نقلت من فعله صلى الله عليه وسلم ولم تنقل من أمره فرد عليه الغماري بقوله: (بل نقلت من أمره أيضا كما نقلت من فعله) وذكر أنه ورد في ذلك حديث: (إذا توضأت فمضمض) وسنده صحيح (إلا أن هذه اللفظة لما لم يتفق عليها سائر الرواة، وذكرها أبو داود مفردة عن الحديث، لم ينتبه لها أكثر الفقهاء فأنكروا وجود الأمر بها كما فعل ابن حزم وابن عبد البر وتبعه ابن رشد مع أن الأمر قد ورد من وجوه أخرى) [1] .

وقد سبقت الإشارة إلى سلامة المادة الحديثية في الكتاب بحيث لم يخطئ صاحب"الهداية"في تخريجه لأحاديث"البداية"إلا في نسبة لا تتعدى 5%، وقد أحصيت ما قال فيه"ثابت"و"ثبت"فوجدت 268 مرة، باعتبار قول ابن رشد: (ومتى قلت ثابت فإنما أعني به ما أخرجه البخاري أو مسلم أو ما اجتمعا عليه) [2] ، وقال في الحديث: صحيح أو صح 83 مرة، وقال حسن في ثلاث أحاديث وحسن صحيح في حديث واحد، وورد تضعيف الحديث 62 مرة ولم ألتفت إلى ما اختلف فيه. وأحال على البخاري: 123مرة، وعلى مسلم: 130مرة، وورد أبو داود 106مرة، وذكر مالك بصفته محدثا 95 مرة، وأحال على الترمذي 38 مرة، وذكر النسائي عشر مرات، وأحال على أبي بكر بن أبي شيبة خمس مرات، وذكر الدارقطني مرة واحدة ...

فنكون بشكل تقريبي أمام 863 حديث صحيح يحتج به في الأحكام أي بنسبة تقارب 60% من مجموع الأحاديث الواردة في"البداية"، وبين أيدينا أيضا 62 منها لا تصلح للاحتجاج أي بنسبة تقارب 4% والباقي سكت عنه، غير أنه من السياق يفهم الاحتجاج به إذ لو لم يكن كذلك لورد رده وتضعيفه من طرف غير القائلين به.

(1) الهداية في تخريج أحاديث البداية ج: 1 ص: 115

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت