العشي أن الشهر من اليوم الثاني واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم ترك اعتبار التجربة فيما سبيله التجربة والرجوع إلى الأخبار في ذلك وليس في ذلك أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام يرجع إليه) [1]
وأرجع ابن رشد سبب اختلاف الفقهاء في مسائل من الصيام مثل الحقنة وغيرها على أنها مسكوت عنها، فقال: (أما المسكوت عنها إحداها فيما يرد الجوف مما ليس بمغذ وفيما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب مثل الحقنة وفيما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد الجوف مثل أن يرد الدماغ ولا يرد المعدة) [2]
وفي مسألة الإطعام على من وجب في الصيام إذا أيسر وكان معسرا في وقت الوجوب فإن الأوزاعي قال لا شيء عليه إن كان معسرا وأما الشافعي فتردد في ذلك (والسبب في اختلافهم في ذلك أنه حكم المسكوت عنه فيحتمل أن يشبه بالديون فيعود الوجوب عليه في وقت الإثراء ويحتمل أن يقال لو كان ذلك واجبا عليه لبينه له عليه الصلاة والسلام) [3]
وفي الاعتكاف بخصوص العمل الذي يخصه ففيه اختلاف، قيل إنه الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن لا غير ذلك من أعمال البر والقرب. وقيل جميع أعمال القرب والبر المختصة بالآخرة. وعلى هذا المذهب يشهد الجنائز ويعود المرضى ويدرس العلم وعلى المذهب الأول لا يأتي شيئا من ذلك، يقول ابن رشد: (وسبب اختلافهم أن ذلك شيء مسكوت عنه أعني أنه ليس فيه حد مشروع بالقول) [4]
واختلفوا في نذر الاعتكاف المتتابع في الأشياء التي إذا قطعت الاعتكاف أوجبت الاستئناف أو البناء مثل المرض والجنون والإغماء، قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم في هذا الباب أنه ليس في هذه الأشياء شيء محدود من قبل السمع فيقع التنازع من قبل تشبيههم ما اتفقوا عليه بما اختلفوا فيه) [5]
واختلفوا في بعض مسائل الحج مثلما إذا كان الإمام مكيا هل يقصر بمنى الصلاة يوم التروية وبعرفة يوم عرفة وبالمزدلفة ليلة النحر إن كان من أحد هذه المواضع (فقال مالك والأوزاعي وجماعة سنة هذه المواضع التقصير سواء أكان من أهلها أو لم يكن وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وداود لا يجوز أن يقصر من كان من أهل تلك المواضع وحجة مالك أنه لم يرو أن أحدا أتم الصلاة معه صلى الله عليه وسلم أعني بعد سلامه منها وحجة الفريق الثاني البقاء على الأصل المعروف أن القصر لا يجوز إلا للمسافر حتى يدل الدليل على التخصيص) [6]
وفي مسائل الجزية اختلفوا في وجوبها في المجنون وفي المقعد وفي الشيخ وأهل الصوامع وهل يتبع بها الفقير دينا متى أيسر أم لا، قال ابن رشد: (وكل هذه مسائل اجتهادية ليس فيها توقيت شرعي) [7]
وفي الأضاحي اختلفوا (في فرع مسكوت عنه وهو متى يذبح من ليس له إمام من أهل القرى فقال مالك يتحرون ذبح أقرب الأئمة إليهم وقال الشافعي يتحرون قدر الصلاة والخطبة ويذبحون وقال أبو حنيفة من ذبح من هؤلاء بعد الفجر أجزأه وقال قوم بعد طلوع الشمس) [8]
وفي نفس سياق سكوت الشرع في هذا المجال اختلف أصحاب مالك إذا لم يذبح الإمام في المصلى فقال قوم يتحرى ذبحه بعد انصرافه وقال قوم ليس يجب ذلك [9]
وفي الذكاة بخصوص الاختلاف فيما يجزئ في قطع الحلقوم والودجان والمريء يقول ابن رشد: (وسبب اختلافهم أنه لم يأت في ذلك شرط منقول وإنما جاء في ذلك أثران أحدهما يقتضي إنهار الدم فقط والآخر يقتضي قطع الأوداج مع إنهار الدم) [10]
وقال ابن رشد في شأن اختلاف العلماء في الولاية هل هي شرط من شروط صحة النكاح أم ليست بشرط: (وسبب اختلافهم أنه لم تأت آية ولا سنة هي ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح فضلا عن أن يكون في ذلك نص بل الآيات والسنن التي جرت العادة بالاحتجاج بها عند من يشترطها هي كلها محتملة، وكذلك الآيات والسنن التي يحتج بها من يشترط إسقاطها هي أيضا محتملة في ذلك والأحاديث مع كونها محتملة في ألفاظها مختلف في صحتها إلا حديث ابن عباس وإن كان المسقط لها ليس عليه دليل لأن الأصل براءة الذمة) [11]
وفي الميراث اتفق العلماء أن البنات إذا انفردن في الميراث فكانت واحدة أن لها النصف وإن كن ثلاثا فما فوق فلهن الثلثان واختلفوا في الاثنتين: (فذهب الجمهور إلى أن لهما الثلثين وروي عن ابن عباس أنه قال للبنتين النصف والسبب في اختلافهم تردد المفهوم في قوله تعالى:(فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) هل حكم الاثنتين المسكوت عنه يلحق بحكم الثلاثة أو بحكم الواحدة والأظهر من باب دليل الخطاب أنهما لاحقان بحكم الثلاثة أو بحكم الواحدة وقد قيل إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور) [12]
وفي الديات اختلف العلماء في أسنان الإبل في دية الخطأ، فقال مالك والشافعي هي أخماس، وقال أبو حنيفة وأصحابه بالتخميس إلا أنهم جعلوا مكان ابن لبون ذكر ابن مخاض ذكرا (وروي عن ابن مسعود الوجهان جميعا وروي عن سيدنا علي
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 208
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 211
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 224
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 228
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 232
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 254
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 295
(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 319
(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 319
(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 326
(11) بداية المجتهد ج: 2 ص: 6 - 7
(12) بداية المجتهد ج: 2 ص: 255