أنه جعلها أرباعا أسقط منها الخمس والعشرين بني لبون وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ولا حديث في ذلك مسند فدل على الإباحة والله أعلم كما قال أبو عمر بن عبد البر) [1]
عدم صحة النص كعدمه:
ويلحق بفقدان النص عدم قيام الحجة بقبوله لضعفه عند المجتهد، وفي ذلك نماذج كثيرة جدا، نورد بعض الأمثلة منها:
تخليل اللحية في مذهب مالك ليست واجبة (وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الوضوء وأوجبه ابن عبد الحكم من أصحاب مالك وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الآثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية والأكثر على أنها غير صحيحة مع أن الآثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام ليس في شيء منها التخليل) [2]
وفي الوضوء من الضحك قال ابن رشد (شذ أبو حنيفة فأوجب الوضوء من الضحك في الصلاة لمرسل أبي العالية وهو أن قوما ضحكوا في الصلاة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الوضوء والصلاة، ورد الجمهور هذا الحديث لكونه مرسلا ولمخالفته للأصول وهو أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة ولا ينقضها في غير الصلاة وهو مرسل) [3]
وفي الوضوء من حمل الميت قوله: (وقد شذ قوم فأوجبوا الوضوء من حمل الميت وفيه أثر ضعيف من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) [4]
وفي مرور الجنب بالمسجد من (رأى أن في الآية محذوفا أجاز المرور للجنب في المسجد ومن لم ير ذلك لم يكن عنده في الآية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد وأما من منع العبور في المسجد، فلا أعلم له دليلا إلا ظاهر ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ولا أحل المسجد لجنب ولا حائض وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث) [5]
وفي حكم من يأتي زوجته الحائض، اختلف الفقهاء بين الاستغفار والتصدق بدينار أو نصف دينار، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في ذلك أو وهيها وذلك أنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض أنه يتصدق بدينار وروي عنه بنصف دينار وكذلك روي أيضا في حديث ابن عباس هذا أنه إن وطىء في الدم فعليه دينار وإن وطىء في انقطاع الدم فنصف دينار وروي في هذا الحديث
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 307
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 8
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 29
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 29
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 35