قال ابن رشد في اختلاف الفقهاء في وقص البقر: (وسبب اختلاف فقهاء الأمصار في الوقص في البقر أنه جاء في حديث معاذ هذا أنه توقف في الأوقاص وقال حتى أسأل فيها النبي عليه الصلاة والسلام فلما قدم عليه وجده قد توفي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرد في ذلك نص طلب حكمه من طريق القياس) [1]
الصحابة لا يقيسون إلا إذا عدموا النص:
ذكر ابن رشد من سبب اختلاف فقهاء الأمصار في الوقص في البقر أنه جاء في حديث معاذ أنه توقف في الأوقاص وقال حتى أسأل فيها النبي عليه الصلاة والسلام فلما قدم عليه وجده قد توفي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرد في ذلك نص طلب حكمه من طريق القياس فمن قاسها على الإبل والغنم لم ير في الأوقاص شيئا ومن قال إن الأصل في الأوقاص الزكاة إلا ما استثناه الدليل من ذلك وجب أن لا يكون عنده في البقر وقص إذ لا دليل هنالك من إجماع ولا غيره [2] .
إذا فقد النص تم الرجوع إلى البراءة من التكليف:
ففي استقبال القبلة بالذبيحة فإن قوما استحبوا ذلك وقوما أوجبوه وقوما كرهوا أن لا يستقبل بها القبلة والكراهية (والمنع موجودان في المذهب وهي مسألة مسكوت عنها والأصل فيها الإباحة إلا أن يدل الدليل على اشتراط ذلك وليس في الشرع شيء يصلح أن يكون أصلا تقاس عليه هذه المسألة إلا أن يستعمل فيها قياس مرسل) [3] وفي قول ابن رشد إشارة إلى العودة إلى أصل عدم التكليف بالتوجه بالذبيحة إلى جهة بعينها فتباح جميع الجهات، ولا يتم التعيين إلا بنص وقد عدم في هذه المسألة.
من لا يرى تحريم ما لم يرد فيه نص:
ففي الأطعمة بخصوص ما تستخبثه النفوس كالحشرات والضفادع والسرطانات والسلحفاة وما في معناها حرمها الشافعي وأباحها الغير ومن الفقهاء من كرهها فقط، قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ينطلق عليه اسم الخبائث في قوله تعالى:(ويحرم عليهم الخبائث) فمن رأى أنها المحرمات بنص الشرع لم يحرم من ذلك ما تستخبثه النفوس مما لم يرد فيه نص ومن رأى أن الخبائث هي ما تستخبثه النفوس قال هي محرمة وأما ما حكاه أبو حامد عن الشافعي في تحريمه الحيوان المنهي عن قتله كالخطاف والنحل زعم فإني لست أدري أين وقعت الآثار الواردة في ذلك ولعلها في غير الكتب المشهورة) [4]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 190
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 191
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 328
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 344