فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 979

ما هو مسكوت عنه في الشرع كثير يحتاج إلى قانون يضبط اجتهاد النظار:

يقول ابن رشد في بعض أبواب الفقه: (وأما المسائل المسكوت عنها في هذا الباب المختلف فيها بين فقهاء الأمصار فكثيرة لكن نذكر منها أشهرها لتكون كالقانون للمجتهد النظار) [1]

ولاشك أن الاختلاف في مثل هذه المسائل يحسم بإثبات وجود نص شرعي معتبر في المسألة، فيكون سبب الخلاف عندئذ هو عدم الإطلاع على النص وليس عدم وجوده.

ب-عدم الاطلاع على الحديث:

ومن أمثلة ذلك:

اختلاف العلماء في المسح على الجوربين فأجاز ذلك قوم ومنعه قوم، قال ابن رشد في سبب اختلافهم: (فمن لم يصح عنده الحديث أو لم يبلغه ولم ير القياس على الخف قصر المسح عليه ومن صح عنده الأثر أو جوز القياس على الخف أجاز المسح على الجوربين وهذا الأثر لم يخرجه الشيخان أعني البخاري ومسلم وصححه الترمذي) [2]

وقال فيمن لم يجز لواحد من الزوجين أن يتطهر بفضل صاحبه ولا يشرعان معا (فلعله لم يبلغه من الأحاديث إلا حديث الحكم الغفاري وقاس الرجل على المرأة وأما من نهى عن سؤر المرأة الجنب والحائض فقط فلست أعلم له حجة إلا أنه مروي عن بعض السلف أحسبه عن ابن عمر) [3]

واختلف الصدر الأول في الرجل يريد الصلاة فيسمع الإقامة هل يسرع المشي إلى المسجد أم لا مخافة أن يفوته جزء من الصلاة فروي عن عمر وابن عمر وابن مسعود أنهم كانوا يسرعون المشي إذا سمعوا الإقامة وروي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وغيرهم من الصحابة أنهم كانوا لا يرون السعي بل أن تؤتى الصلاة بوقار وسكينة وبهذا القول قال فقهاء الأمصار لحديث أبي هريرة الثابت إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة، قال ابن رشد: (ويشبه أن يكون سبب الخلاف في ذلك أنه لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الكتاب يعارضه لقوله تعالى فاستبقوا الخيرات ... ) [4]

واختلفوا في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب بين الوجوب على كل حال وتجويز بعض القضايا الاستثنائية كالتشميت ورد السلام قال ابن رشد: (وإنما صار

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 116

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 14

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 23

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت