فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 979

الجمهور لوجوب الإنصات لحديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت وأما من لم يوجبه فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى:"وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون أي أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات وهذا فيه ضعف والله أعلم والأشبه أن يكون هذا الحديث لم يصلهم) [1] "

وقال عمن أجاز من الفقهاء ركعتي الفجر في المسجد والصلاة تقام: (فالسبب في ذلك أحد أمرين إما أنه لم يصح عنده هذا الأثر أو لم يبلغه، قال أبو بكر بن المنذر هو أثر ثابت أعني قوله عليه الصلاة والسلام إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وكذلك صححه أبو عمر بن عبد البر) [2]

وفي مسألة السن الواجب من الإبل الواجبة في الزكاة وعند المزكي السن الذي فوق هذا السن أو تحته (فإن مالكا قال يكلف شراء ذلك السن وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وزيادة عشرين درهما إن كان السن الذي عنده أحط أو شاتين وإن كان أعلى دفع إليه المصدق عشرين درهما أو شاتين وهذا ثابت في كتاب الصدقة فلا معنى للمنازعة فيه ولعل مالكا لم يبلغه هذا الحديث وبهذا الحديث قال الشافعي وأبو ثور) [3]

اتفق العلماء على وجوب كفارة انتهاك حرمة رمضان بالجماع للحديث الوارد في ذلك، وقال ابن رشد: (وشذ قوم فلم يوجبوا على المفطر عمدا بالجماع إلا القضاء فقط إما لأنه لم يبلغهم هذا الحديث وإما لأنه لم يكن الأمر عزمة في هذا الحديث لأنه لو كان عزمة لوجب إذا لم يستطع الإعتاق أو الإطعام أن يصوم ولا بد إذا كان صحيحا على ظاهر الحديث وأيضا لو كان عزمة لأعلمه عليه الصلاة والسلام أنه إذا صح أنه يجب عليه الصيام أن لو كان مريضا) [4]

ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) قال ابن رشد: (إلا أن مالكا كره ذلك إما مخافة أن يلحق الناس برمضان ما ليس في رمضان وإما لأنه لعله لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده وهو الأظهر وكذلك كره مالك تحري صيام الغرر مع ما جاء فيها من الأثر مخافة أن يظن الجهال بها أنها واجبة وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ... ) [5]

واختلف العلماء في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا، فتشبث بعضهم بعموم قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) فقالوا هذه أم وكل أم لها الثلث فهذه لها الثلث، واعتمد آخرون: ما روي من حديث ابن عمر عن النبي

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 117

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 149

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 190

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 220 - 221

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 225

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت