وقوله في موضع آخر في مسألة فساد الصوم بالقيء: (ومن جمع بين الحديثين وقال حديث ثوبان مجمل وحديث أبي هريرة مفسر والواجب حمل المجمل على المفسر فرق بين القيء والاستقاء وهو الذي عليه الجمهور) [1]
وفي موضع آخر: (وإنما اعتقد الشافعي هذا الرأي لأن من مذهبه إذا ورد الكتاب مجملا فوردت السنة بتفسير ذلك المجمل أنه ليس ينبغي العدول عن ذلك التفسير) [2]
المجمل ليس له عموم يؤخذ به:
ففي كفارة المنتهك حرمة رمضان بالأكل، قوله: (وأما ما روى مالك في الموطأ أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة المذكورة فليس بحجة لأن قول الراوي فأفطر هو مجمل والمجمل ليس له عموم فيؤخذ به لكن هذا قول على أن الراوي كان يرى أن الكفارة كانت لموضع الإفطار ولولا ذلك لما عبر بهذا اللفظ ولذكر النوع من الفطر الذي أفطر به) [3]
نماذج من المشترك:
ففي الوضوء نجد قوله في اختلاف الفقهاء في إدخال المرافق في غسل اليدين: (والسبب في اختلافهم في ذلك الاشتراك الذي في حرف إلى وفي اسم اليد في كلام العرب وذلك أن حرف إلى مرة يدل في كلام العرب على الغاية ومرة يكون بمعنى مع واليد أيضا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معان على الكف فقط وعلى الكف والذراع وعلى الكف والذراع والعضد) [4]
وفي مسح الرأس قوله: (وأما الشافعي فلم يحد في الماسح ولا في الممسوح حدا وأصل هذا الاختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب وذلك أنها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى تنبت بالدهن على قراءة من قرأ تنبت بضم التاء وكسر الباء من أنبت ومرة تدل على التبعيض مثل قول القائل أخذت بثوبه وبعضده ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب أعني كون الباء مبعضة وهو قول الكوفيين من النحويين فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله ومعنى الزائدة ها هنا كونها مؤكدة ومن رآها مبعضة أوجب مسح بعضه) [5]
و (كذلك اختلفوا في الكعبين هل يدخلان في المسح أو في الغسل عند من أجاز المسح وأصل اختلافهم الاشتراك الذي في حرف إلى أعني في قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين) [6] واختلفوا أيضا: (في الكعب ما هو وذلك لاشتراك اسم الكعب) [7]
وفي مسألة الموالاة في الوضوء: (وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الموالاة ليست من واجبات الوضوء والسبب في ذلك الاشتراك الذي في الواو أيضا وذلك قد يعطف بها الأشياء المتتابعة المتلاحقة بعضها على بعض وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها عن بعض) [8]
وفي اللمس هل ينقض الوضوء، يقول: (وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم اللمس في كلام العرب فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد ومرة تكني به عن الجماع فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع في قوله تعالى أو لامستم النساء وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد) [9]
وفي الغسل (اختلف العلماء هل من شرط هذه الطهارة إمرار اليد على جميع الجسد كالحال في طهارة أعضاء الوضوء أم يكفي فيها إفاضة الماء على جميع الجسد وإن لم يمر يديه على بدنه) والسبب في اختلافهم اشتراك اسم الغسل [10]
وفي الطهر من الحيض (هل المراد به الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض أم الطهر بالماء ثم إن كان الطهر بالماء فهل المراد به طهر جميع الجسد أم طهر الفرج فإن الطهر في كلام العرب وعرف الشرع اسم مشترك يقال على هذه الثلاثة المعاني) [11]
وفي التيمم (وسبب اختلافهم، الاشتراك الذي في حرف من في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وذلك أن من ترد للتبعيض وقد ترد لتمييز الجنس فمن ذهب إلى أنها هنا للتبعيض أوجب نقل التراب إلى أعضاء التيمم ومن رأى أنها لتمييز الجنس قال ليس النقل واجبا) [12]
وكذا اختلفوا في جواز فعل التيمم بما عدا التراب من أجزاء الأرض المتولدة عنها كالحجارة (والسبب في اختلافهم شيئان أحدهما اشتراك اسم الصعيد في لسان العرب فإنه مرة يطلق على التراب الخالص ومرة يطلق على جميع أجزاء الأرض الظاهرة) [13] وأيضا (والاشتراك الذي في اسم الطيب أيضا من أحد دواعي الخلاف) [14]
وفي باب الصلاة اختلفوا من وقت العشاء الآخرة (وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم الشفق في لسان العرب فإنه كما أن الفجر في لسانهم فجران كذلك الشفق شفقان أحمر وأبيض ومغيب الشفق الأبيض يلزم أن يكون بعده من أول الليل إما بعد الفجر المستدق من آخر الليل أعني الفجر الكاذب وإما بعد الفجر
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 213
(2) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 233
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 221
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 8
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 9
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 11
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 12
(8) بداية المجتهد ج: 1 ص: 12
(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 27
(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 31
(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 42
(12) بداية المجتهد ج: 1 ص: 51
(13) بداية المجتهد ج: 1 ص: 51
(14) بداية المجتهد ج: 1 ص: 51