فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 979

ج-المؤول من جهة الصيغة:

المؤول كما في الضروري: ما دلت القرائن على استعارته أو تبديله فهو بعض ما يسمى في هذه الصناعة مؤولا [1] . وقال في فصل المقال: (ومعنى التأويل هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجوز من تسمية الشيء بشبيهه أو بسببه أو لاحقه"أو مقارنه أو غير ذلك من الأشياء التي عددت في تعريف أصناف الكلام المجازي. ) [2] "

د- المؤول من جهة المفهوم:

لم يخصه ابن رشد بالذكر ولا بالتعريف وإن كان متضمنا في قوله لما قسم النص صنفين: أحدهما ما كان نصا من جهة الصيغ, والثاني ما كان نصا من جهة المفهوم: (وبمثل هذه القسمة ينقسم الظاهر والمجمل والمؤول. ) والظاهر حدوث سهو من ابن رشد في إدماج المؤول مع بقية الأصناف في صلاحية التقسيم. لأن التأويل في حد ذاته خروج من الصيغة إلى المفهوم لقرينة مرجحة، فلا يكون إلا قسما واحدا.

وحتى إذا أردنا إخراج تعريف له قياسا على المؤول من جهة الصيغة والذي اعتبرناه: ما دلت القرائن على استعارته أو تبديله من جهة الألفاظ، واخترنا أن يكون المؤول من جهة المفهوم هو: ما دلت القرائن على استعارته أو تبديله من جهة المفهوم. فإن النتيجة واحدة: تكون الألفاظ منطلقا لنصل بها إلى المفهوم، وذلك عن طريق آلية التأويل. والله أعلم.

مراتب التأويل:

تبعا لمراتب الظهور، بين ابن رشد أن التأويل بدوره مراتب ودرجات، يقول: (وربما كان التأويل في الظاهر بينا بنفسه, وربما احتيج إلى تبيين, وربما كان ذلك ظنا أكثريا, وربما كان قطعا. ) ثم مثل لذلك بقوله: (مثال ما كان من ذلك بينا بنفسه وكان قطعا قولهم:(وما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم) [3] حيث يقطع بأن المقصود المطر.

نماذج تتعلق بالتأويل:

ففي الطهارة بخصوص الرجلين من (ذهب إلى أن فرضهما واحد من هاتين الطهارتين على التعيين إما الغسل وإما المسح ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على القراءة الثانية وصرف بالتأويل ظاهر القراءة الثانية إلى معنى

(1) الضروري في أصول الفقه: ص: 102

(2) فصل المقال: ص: 19 - 20

(3) الضروري في أصول الفقه: ص: 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت