فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 979

القياس وذلك أنه قال في قول ابن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر أرى ذلك كان في مطر.

قال فلم يأخذ بعموم الحديث ولا بتأويله أعني تخصيصه بل رد بعضه وتأول بعضه وذلك شيء لا يجوز بإجماع وذلك أنه لم يأخذ بقوله فيه جمع بين الظهر والعصر وأخذ بقوله والمغرب والعشاء وتأوله وأحسب أن مالكا رحمه الله إنما رد بعض هذا الحديث لأنه عارضه العمل فأخذ منه بالبعض الذي لم يعارضه العمل وهو الجمع في الحضر بين المغرب والعشاء على ما روي أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع معهم) [1]

التأويل باعتماد دليل الخطاب:

ففي صلاة الخوف شذ أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، فقال: لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإمام واحد، وإنما تصلى بعده بإمامين يصلي واحد منهما بطائفة ركعتين. ثم يصلي الآخر بطائفة أخرى وهي الحارسة ركعتين أيضا وتحرس التي قد صلت. قال ابن رشد: (وتأيد عنده هذا التأويل بدليل الخطاب المفهوم من قوله تعالى: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة .. الآية. ومفهوم الخطاب أنه: إذا لم يكن فيهم فالحكم غير هذا الحكم) [2]

قد يكون التأويل بزيادة محتملة على مجرد اللفظ:

مثل ما جاء في القعود على القبر، فقد (كره قوم القعود عليها، وقوم أجازوا ذلك وتأولوا النهي عن ذلك أنه القعود عليها لحاجة الإنسان) [3]

من التأويل حمل المجمل على المفسر:

ففي رؤية الهلال، قول ابن رشد: (ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عده بالحساب، ومنهم من رأى أن معنى ذلك أن يصبح المرء صائما. وهو مذهب ابن عمر كما ذكرنا وفيه بعد في اللفظ. وإنما صار الجمهور إلى هذا التأويل لحديث ابن عباس الثابت أنه قال عليه الصلاة والسلام: فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. وذلك مجمل وهذا مفسر فوجب أن يحمل المجمل على المفسر) [4]

الأصل قبل التأويل: هو أن يحمل الشيء على الحقيقة حتى يدل الدليل على حمله على المجاز:

(1) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 126

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 127

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 177

(4) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 208

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت