فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 979

ففي صوم المسافر والمريض شذ أهل الظاهر فرأوا فرضهما رغم صومهما هو أيام أخر خلافا للجمهور، قال ابن رشد: (والسبب في اختلافهم تردد قوله تعالى:(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) بين أن يحمل على الحقيقة، فلا يكون هنالك محذوف أصلا، أو يحمل على المجاز، فيكون التقدير: فأفطر، فعدة من أيام أخر. وهذا الحذف في الكلام هو الذي يعرفه أهل صناعة الكلام: بلحن الخطاب. فمن حمل الآية على الحقيقة ولم يحملها على المجاز، قال: إن فرض المسافر، عدة من أيام أخر. لقوله تعالى: (فعدة من أيام أخر) ومن قدر فأفطر، قال إنما فرضه عدة من أيام أخر إذا أفطر وكلا الفريقين يرجح تأويله بالآثار الشاهدة لكلا المفهومين وإن كان الأصل هو أن يحمل الشيء على الحقيقة حتى يدل الدليل على حمله على المجاز) [1]

ضرورة تجنب البعد في التأويل:

فبخصوص الهدي في الحج: (وأما مالك رحمه الله فكان يتأول لمكان هذا أن المحصر إنما عليه هدي واحد وكان يقول إن الهدي الذي في قوله سبحانه فإن أحصرتم فما ستيسر من لهدي. هو بعينه الهدي الذي في قوله فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي. وفيه بعد في التأويل) [2]

فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعضد التأويل:

اختلف العلماء في جواز الصلح من غير ضرورة، وذلك بسبب (معارضة ظاهر قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. لقوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله فمن رأى أن آية الأمر بالقتال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ناسخة لآية الصلح قال لا يجوز الصلح إلا من ضرورة ومن رأى أن آية الصلح مخصصة لتلك قال الصلح جائز إذا رأى ذلك الإمام وعضد تأويله بفعله ذلك صلى الله عليه وسلم وذلك أن صلحه صلى الله عليه وسلم عام الحديبية لم يكن لموضع الضرورة) [3]

من التأويل حمل الأمر على أصله في اللغة:

قال تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) قال ابن رشد: (وهذا نص كما ترى في حكم كل واحدة من هاتين الحالتين أعني قبل المسيس وبعد المسيس ولا وسط بينهما فوجب بهذا إيجابا ظاهرا أن الصداق لا يجب إلا بالمسيس، والمسيس ههنا الظاهر من أمره أنه

(1) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 216 يقول الشوكاني: (الواجب حمل الأحكام الشرعية على ما هي حقيقة فيه في لسان الشارع ولا يعدل عن ذلك إلى المجاز إلا لملجىء) نيل الأوطار ج: 7 ص: 254

(2) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 261

(3) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 284

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت