فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 979

الجماع وقد يحتمل أن يحمل على أصله في اللغة وهو المس ولعل هذا هو الذي تأولت الصحابة) [1]

تأويل النهي بتخصيصه لمعارضته الأصول:

قال ابن رشد بخصوص بيع الماء: (اختلف العلماء في تأويل هذا النهي فحمله جماعة من العلماء على عمومه فقالوا لا يحل بيع الماء بحال كان من بئر أو غدير أو عين في أرض مملكة. وأنه إن كان متملكا كان أحق بمقدار حاجته منه وبه قال يحيى بن يحيى قال أربع لا أرى أن يمنعن: الماء والنار والحطب والكلأ وبعضهم خصص هذه الأحاديث بمعارضة الأصول لها وهو أنه لا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه) [2]

من التأويل حمل المطلق على المقيد:

وفي الماء أيضا قال: (وقال بعضهم إنما تأويل ذلك في الذي يزرع على مائه فتنهار بئره ولجاره فضل ماء أنه ليس لجاره أن يمنعه فضل مائه إلى أن يصلح بئره والتأويلان قريبان، ووجه التأويلين أنهم حملوا المطلق في هذين الحديثين على المقيد. وذلك أنه نهى عن بيع الماء مطلقا ثم نهى عن منع فضل الماء فحملوا المطلق في هذا الحديث على المقيد وقالوا الفضل هو الممنوع في الحديثين) [3]

إذا ورد حديثان في موضوع واحد وكان أحدهما محتملا والآخر نصا وجب تأويل المحتمل على الجهة التي يصح الجمع بينهما:

يقول ابن رشد في النصوص الواردة في الربا: (وإذا كان هذا محتملا [4] والأول نص [5] وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينهما) [6]

التأويل يدفع بما ورد صريحا في النص:

قالوا وللجمع بين الحديثين [7] وجه وهو حمل ذلك الحديث على الوديعة والعارية إلا أن الجمهور دفعوا هذا التأويل بما ورد في لفظ حديث أبي هريرة في بعض الروايات من ذكر البيع) [8]

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 17

(2) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 126

(3) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 126

(4) ويقصد حديث (لا ربا إلا في النسيئة)

(5) ويقصد ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز وهو من أصح ما روي في هذا الباب.

(6) بداية المجتهد: ج: ص: ج: 2 ص: 148

(7) ويقصد حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره. وكذا ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل مات أو أفلس فوجد بعض غرمائه ماله بعينه فهو أسوة الغرماء.

(8) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت