واختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئا (فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر) [1] أي قوله عليه الصلاة والسلام:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه"وهو حديث متفق على صحته. وكذا حديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه وهو صبي.
وبخصوص ما يقرأ المأموم (منهم من استثنى من عموم قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب المأموم فقط في صلاة الجهر لمكان النهي الوارد عن القراءة فيما جهر فيه الإمام في حديث أبي هريرة [2] [3]
وفي القراءة في الصلاة منهم (من استثنى القراءة الواجبة على المصلي للمأموم فقط سرا كانت الصلاة أو جهرا وجعل الوجوب الوارد في القراءة في حق الإمام والمنفرد فقط مصيرا إلى حديث جابر وهو مذهب أبي حنيفة فصار عنده حديث جابر مخصصا لقوله عليه الصلاة والسلام: واقرأ ما تيسر معك. فقط لأنه لا يرى وجوب قراءة أم القرآن في الصلاة وإنما يرى وجوب القراءة مطلقا) [4]
وعن الاختلاف في رد السلام في الصلاة، يقول: (والسبب في اختلافهم هل رد السلام من نوع التكلم في الصلاة المنهي عنه أم لا؟ فمن رأى أنه من نوع الكلام المنهي عنه وخصص الأمر برد السلام في قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها الآية بأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة قال لا يجوز الرد في الصلاة ومن رأى أنه ليس داخلا في الكلام المنهي عنه أو خصص أحاديث النهي بالأمر برد السلام أجازه في الصلاة) [5]
وفي صلاة الخوف أكثر (العلماء على أن صلاة الخوف جائزة لعموم قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة الآية) [6]
وفي الجنائز اختلفوا في المحرم إذا مات في إحرامه (وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص فأما الخصوص فهو حديث ابن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقصته راحلته فمات وهو محرم فقال كفنوه في ثوبين واغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة يلبي وأما العموم فهو ما ورد من الأمر بالغسل مطلقا فمن خص من الأموات المحرم بهذا الحديث كتخصيص الشهداء بقتلى أحد جعل الحكم منه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكما على الجميع وقال لا يغطى رأس المحرم ولا يمس طيبا ومن ذهب
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 105
(2) ما روى مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي منكم أحد آنفا فقال رجل نعم أنا يا رسول الله فقال رسول الله إني أقول ما لي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 112
(4) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 113
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 131
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 127