فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 979

اختلفوا من وقت العشاء الاخرة في موضعين أحدهما في أوله والثاني في آخره أما أوله فذهب مالك والشافعي وجماعة إلى أنه مغيب الحمرة وذهب أبو حنيفة إلى أنه مغيب البياض الذي يكون بعد الحمرة (وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم الشفق في لسان العرب فإنه كما أن الفجر في لسانهم فجران كذلك الشفق شفقان أحمر وأبيض ومغيب الشفق الأبيض يلزم أن يكون بعده من أول الليل إما بعد الفجر المستدق من آخر الليل أعني الفجر الكاذب وإما بعد الفجر الأبيض المستطير وتكون الحمرة نظير الحمرة) [1] وقال في الفجر: (اشتراك اسم الفجر أعني أنه يقال على الأبيض والأحمر) [2]

-الاشتراك في اسم"الخلطة":

قال ابن رشد في الخلطة في الزكاة: (وأما القائلون بالخلطة فإنهم اختلفوا فيما هي الخلطة المؤثرة في الزكاة فأما الشافعي قال إن من شرط الخلطة أن تختلط ماشيتهما وتراحا لواحد وتحلبا لواحد وتسرحا لواحد وتسقيا معا وتكون فحولهما مختلطة ولا فرق عنده بالجملة بين الخلطة والشركة ولذلك يعتبر كمال النصاب لكل واحد من الشريكين كما تقدم وأما مالك فالخليطان عنده ما اشتركا في الدلو والحوض والمراح والراعي والفحل واختلف أصحابه في مراعاة بعض هذه الأوصاف أو جميعها وسبب اختلافهم اشتراك اسم الخلطة ولذلك لم ير قوم تأثير الخلطة في الزكاة وهو مذهب أبي محمد بن حزم الأندلسي) [3]

-اليوم اسم مشترك:

ففي الاختلاف في الذبح في الليالي التي تتخلل أيام النحر قال ابن رشد:(وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في اسم اليوم وذلك أنه مرة يطلقه العرب على النهار والليلة مثل قوله تعالى تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ومرة يطلقه على الأيام دون الليالي مثل قوله تعالى سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما.

فمن جعل اسم اليوم يتناول الليل مع النهار في قوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات قال يجوز الذبح بالليل والنهار في هذه الأيام ومن قال ليس يتناول اسم اليوم الليل في هذه الآية قال لا يجوز الذبح ولا النحر بالليل والنظر هل اسم اليوم أظهر في أحدهما من الثاني ويشبه أن يقال إنه أظهر في النهار منه في الليل لكن إن سلمنا أن دلالته في الآية هي على النهار فقط لم يمنع الذبح بالليل إلا بنحو ضعيف من إيجاب دليل الخطاب وهو تعليق ضد الحكم بضد مفهوم الاسم وهذا النوع من أنواع الخطاب هو من أضعفها حتى أنهم قالوا ما قال به أحد من المتكلمين إلا الدقاق فقط إلا أن يقول القائل إن الأصل هو الحظر في الذبح وقد ثبت جوازه بالنهار فعلى من جوزه بالليل الدليل) [4]

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 69

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 210

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 192

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 320

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت