وقال ابن رشد في الاختلاف في وقت تحريم الأكل في الصيام: (وسبب الاختلاف في ذلك الاحتمال الذي في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر هل على الإمساك بالتبين نفسه أو بالشيء المتبين لأن العرب تتجوز فتستعمل لاحق الشيء بدل الشيء على وجه الاستعارة فكأنه قال تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود لأنه إذا تبين في نفسه تبين لنا فإذا إضافة التبين لنا هي التي أوقعت الخلاف لأنه قد يتبين في نفسه ويتميز ولا يتبين لنا وظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على الغروب وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية كالزوال وغيره فإن الاعتبار في جميعها في الشرع هو بالأمر نفسه لا بالعلم المتعلق به) [1]
وفي حكم الآمر بالقتل (ومن رأى قتل الآمر فقط شبه المأمور بالآلة التي لا تنطق ومن رأى الحد على غير المباشر اعتمد أنه ليس ينطلق عليه اسم قاتل إلا بالاستعارة) [2]
الصريح والكناية:
أورد ابن رشد الحديث عن الكناية في مواطن، منها ما مر في النصوص التي تحدث فيها عن الحقيقة والمجاز، ومنها ما ورد في مواطن أخرى من مثل:
تحديده لمعنى الكناية حسب ما يراه وهي عنده: اللفظ الذي يكون مجازا في دلالته، يقول: (وأما ألفاظ الفراق والسراح فهي مترددة بين أن يكون للشرع فيها تصرف أعني أن تدل بعرف الشرع على المعنى الذي يدل عليه الطلاق أو هي باقية على دلالتها اللغوية فإذا استعملت في هذا المعنى أعني في معنى الطلاق كانت مجازا إذ هذا هو معنى الكناية أعني اللفظ الذي يكون مجازا في دلالته وإنما ذهب من ذهب إلى أنه لا يقع الطلاق إلا بهذه الألفاظ الثلاث لأن الشرع إنما ورد بهذه الألفاظ الثلاثة وهي عبادة ومن شرطها اللفظ فوجب أن يقتصر بها على اللفظ الشرعي الوارد فيها) [3]
وتعرض للفظ الكناية في قوله: (فمن حمل قوله تعالى وثيابك فطهر على الثياب المحسوسة قال الطهارة من النجاسة واجبة ومن حملها على الكناية عن طهارة القلب لم ير فيها حجة) [4]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 211
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 297
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 56
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 54