أهمية ودور الإجماع:
من خلال نظرة ابن رشد للإجماع، بكونه لا يمكن أن يقع بغير أن يستند إلى لفظ الشارع أو فعله أو إقراره أو القياس حتى لا يكون فيه إثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم حسب تعبير ابن رشد، الأمر الذي يثير تساؤلا حول أهميته ووظيفته وخصوصا مع وجود نص من القرآن والسنة؟
وقد أجاب عن هذا التساؤل في"الضروري"بقوله: (وأما ما نقل نقل آحاد فإن الإجماع ينقله من رتبة الظن إلى رتبة القطع. وأما ما لم يصرح به أو صرح به ولم يبلغنا فإن الإجماع يستعمل دليلا قاطعا في تثبيته) [1] فإذا لم يكن للإجماع من غناء في تصحيح ما تواتر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فله دور أساسي في الآحاد وفي تثبيت ما لم يصلنا من الأخبار والسنن.
-الكتاب مستند الإجماع:
يكون مسند الإجماع آية من كتاب الله أو آيات، مثل قوله: واتفقوا على أن الطهارة من الحدث ثلاثة أصناف وضوء وغسل وبدل منهما وهو التيمم وذلك لتضمن ذلك آية الوضوء الواردة في ذلك [2] وقوله أيضا: وأجمعوا على وجوب الدفن والأصل فيه قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا} وقوله {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض .. } [3] فقد يكون المستند آية واحدة أو عدة آيات مثل قوله: أجمعوا على لزوم النذر الذي مخرجه مخرج الشرط إذا كان نذرا بقربة، وإنما صاروا لوجوب النذر لعموم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ولأن الله تعالى قد مدح به فقال: {يوفون بالنذر} وأخبر بوقوع العقاب بنقضه فقال: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله .. } الآية [4]
-السنة مستند الإجماع:
ويكون مستند الإجماع سنة قولية أو فعلية أو هما معا مثل قوله: وإنما اتفق المسلمون على وجوب القضاء على الناسي والنائم لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام وفعله وأعني بقوله عليه الصلاة والسلام: {رفع القلم عن ثلاث .. } فذكر النائم وقوله: {إذا نام أحدكم عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها} وما روي أنه نام عن الصلاة حتى خرج وقتها فقضاها [5] .
وقد يكون المستند تواتر الأخبار مثل قوله: وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع لتواتر الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [6]
(1) الضروري ص: 90
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 5
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 177
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 309
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 132
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 36