وكذلك قوله: واتفقوا على أنه يجزىء الرجل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل أيصلي الرجل في الثوب الواحد فقال: {أو لكلكم ثوبان} [1] فيؤخذ المعنى المجمع عليه من المفهوم من الحديث.
ولقوله كذلك: وأما النية فاتفق العلماء على كونها شرطا في صحة الصلاة لكون الصلاة هي رأس العبادات التي وردت في الشرع لغير مصلحة معقولة أعني من المصالح المحسوسة [2] .
وكذلك قوله: ولما جاء في حديث ابن بحينة الثابت أنه عليه الصلاة والسلام أسقط الجلسة الوسطى ولم يجبرها وسجد لها، وثبت عنه أنه أسقط ركعتين فجبرها وكذلك ركعة. فهم الفقهاء من هذا الفرق بين حكم الجلسة الوسطى وحكم الركعة وكانت عندهم الركعة فرضا بإجماع. فوجب أن لا تكون الجلسة الوسطى فرضا [3] ومثل قوله أيضا: واتفقوا على أن ركعتي الفجر سنة لمعاهدته عليه الصلاة والسلام على فعلها أكثر منه على سائر النوافل ولترغيبه فيها ولأنه قضاها بعد طلوع الشمس حين نام عن الصلاة [4] . فهذا حكم تم الإجماع حوله لتظافر عدد من الأدلة: مثل مواظبته صلى الله عليه وسلم، ترغيبه، وقضاؤه لركعتي الفجر بعد طلوع الشمس.
-القياس [5] مستند الإجماع:
مثل قوله: وأجمع العلماء من هذا الباب على أن الإخوة للأب والأم يحجبون الإخوة للأب عن الميراث قياسا على بني الأبناء مع بني الصلب [6]
وكذلك قوله: (وأجمع العلماء على أن الأخوات للأب والأم إذا استكملن الثلثين فإنه ليس للأخوات للأب معهن شيء كالحال في بنات الابن مع بنات الصلب [7]
-المصلحة مستند الإجماع:
مثل قوله: أما الحيوان والعروض فاتفق الفقهاء على أنه لا يجوز قسمة واحد منهما للفساد الداخل في ذلك [8]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 83
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 87
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 98
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 148
(5) يقول صاحب البحر المحيط في شان استناد الإجماع على القياس: (اتفق القائلون بالمستند عليه إذا كان دلالة , واختلفوا فيما إذا كان أمارة على مذاهب. أحدها: الجواز مطلقا سواء كان جليا أو خفيا.
ونص عليه الشافعي في الرسالة", وجوز الإجماع عن قياس , وهو قول الجمهور. قال الروياني: وبه قال عامة أصحابنا , وهو المذهب. وقال ابن القطان: لا خلاف بين أصحابنا في جواز وقوع الإجماع عنه في قياس المعنى على المعنى والشرط , وأما قياس الشبه فاختلفوا فيه على وجهين , وإذا وقع عن الأمارة , وهي المفيدة للظن وجب أن يكون الظن صوابا للدليل الدال على العصمة ( ... ) [ومثل فيه ب] صدقة البقر ثبت [الحكم] فيها بالنص , ثم ثبت الحكم في الجواميس بالإجماع بالقياس على البقر ( ... ) قال: ومن أجوده أن الله ذكر ميراث الإخوة والأخوات , ولم يذكر شيئا أنه من بعد الوصية والدين , والحكم فيه من طريق القياس كذلك)"
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 258
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 258
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 201