فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 979

-الإجماع يرجح معنى في الآية على آخر قد يفيده الظاهر:

مثل قول أهل الظاهر بأن فرض المريض هو صيام أيام أخر، لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} قال ابن رشد: قال أبو عمر والحجة على أهل الظاهر إجماعهم على أن المريض إذا صام أجزأه صومه [1] .

ومن ذلك أيضا قوله: وأجمع العلماء على أن الكعبة لا يجوز لأحد فيها ذبح وكذلك المسجد الحرام وأن المعنى في قوله: {هديا بالغ الكعبة} أنه إنما أراد به النحر بمكة إحسانا منه لمساكينهم وفقرائهم [2] .

يقول الإمام الشافعي وهو يتحدث عن دور الإجماع في صرف الآية عن ظاهرها: (ولولا دلالة السنة ثم إجماع الناس لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين ولم تعد الوصية أن تكون مبدأة على الدين أو سواء) [3]

-الإجماع يحسم القول في كون الآية محكمة:

مثل قوله: إن المسلمين أجمعوا على أن قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ لكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} هي آية محكمة [4] .

-الإجماع يحدد هل الفريضة على التعيين أو على الكفاية:

مثل قوله في مسألة الجهاد: فأجمع العلماء على أنها فرض على الكفاية لا فرض عين إلا عبد الله بن الحسن فإنه قال إنها تطوع. وإنما صار الجمهور لكونه فرضا لقوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم .. } الآية. وأما كونه فرضا على الكفاية أعني إذا قام به البعض سقط عن البعض، فلقوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية. وقوله: {وكلا وعد الله الحسنى} ولم يخرج قط رسول الله صلى الله عليه وسلم للغزو إلا وترك بعض الناس فإذا اجتمعت هذه اقتضى ذلك كون هذه الوظيفة فرضا على الكفاية [5] .

ماذا يضيف الإجماع للحديث النبوي؟

-الإجماع يرجح الحديث:

مثل قوله: وقد احتج أبو بكر بن المنذر لحديث ابن عباس والذي فيه: أنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبصرت الهلال الليلة فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا خرجه الترمذي. قال وفي إسناده خلاف لأنه رواه جماعة مرسلا، وبانعقاد الإجماع على وجوب الفطر والإمساك عن الأكل بقول واحد. وجب أن يكون الأمر كذلك في دخول الشهر وخروجه إذ كلاهما علامة تفصل زمان الفطر من زمان الصوم [6] .

أو يرجحه من جهة القياس مثل قوله: وقد رجح الجمهور حديث أبي هريرة من جهة القياس، قالوا وذلك أنه لما وقع الإجماع على أن مجاورة الختانين توجب الحد وجب أن يكون هو الموجب للغسل [7]

يقول الإمام الشافعي: (وتختلف الأحاديث فآخذ ببعضها استدلالا بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس) [8]

-الإجماع على ظاهر الحديث:

مثل قوله في ذيل المرأة الطويل بخصوص النجاسة: اتفقوا على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس [9] .

-الإجماع على ترجيح بعض الاحتمالات في النص:

مثل حديث كفارة المفطر عمدا في رمضان، يقول ابن رشد: وأجمعوا على أنه من وطىء مرارا في يوم واحد أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة [10] .

ومثله قوله في حديث عروة بن مضرس الذي فيه: فقال: {من صلى هذه ووقف هذا الموقف حتى نفيض أو أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه} : وأجمعوا على أن المراد بقوله في هذا الحديث نهارا أنه بعد الزوال [11] .

-الإجماع يقوي حديث الآحاد:

مثل قوله: وأجمعوا على أن من وقف بعرفة قبل الزوال وأفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه ذلك وأنه إن لم يرجع فيقف بعد الزوال أو يقف من ليلته تلك قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج. وروي عن عبد الله بن معمر الديلي قال: {سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك} قال ابن رشد: وهو حديث انفرد به هذا الرجل من الصحابة إلا أنه مجمع عليه [12] .

-الإجماع يكون دليلا على ضعف بعض الآثار الواردة في الموضوع:

مثل قوله: وأجمعوا على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من سبعة وإن كان قد روي من حديث رافع بن خديج ومن طريق ابن عباس وغيره البدنة عن عشرة وقال الطحاوي وإجماعهم على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من سبعة دليل على أن الآثار في ذلك غير صحيحة [13] . يقول صاحب البحر المحيط: (

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 216

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 276

(3) الرسالة ج: 1 ص: 66

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 278

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 278

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 210

(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 34

(8) الرسالة ج: 1 ص: 373

(9) بداية المجتهد ج: 1 ص: 61

(10) بداية المجتهد ج: 1 ص: 223

(11) بداية المجتهد ج: 1 ص: 255

(12) بداية المجتهد ج: 1 ص: 254

(13) بداية المجتهد ج: 1 ص: 318

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت