إذا أجمعوا على خلاف الخبر تطرق الوهن إلى رواية الخبر ; لأنه إن كان آحادا فذاك , وإن كان متواترا فالتعلق بالإجماع ; لأنه معصوم , وأما الخبر فيتطرق إليه إمكان النسخ , فيحمل الإجماع على القطع ; لأنه لا ينعقد إلا على قطع) [1]
-الإجماع يرجح لونا من ألوان الجمع بين الأحاديث:
مثل بيان أن ما ورد في بعضها هو الأكمل، وما ورد في أخرى من الأركان. يقول ابن رشد: أجمع العلماء على أن صفة الطهارة الواردة من حديث ميمونة وعائشة هي أكمل صفاتها وأن ما ورد في حديث أم سلمة من ذلك فهو من أركانها الواجبة [2] .
كيف يعرف الإجماع؟
يقول ابن رشد: وأما الإجماع فإنه لم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف ولو كان هناك خلاف لنقل. إذ العادات تقتضي ذلك [3] . وقوله أيضا: أما الإجماع فإنه لم ينقل في ذلك خلاف [4] وقال عن وجوب صيام رمضان بعد ذكر أدلة ذلك من الكتاب والسنة: وأما الإجماع فإنه لم ينقل إلينا خلاف عن أحد من الأئمة في ذلك [5] وقوله أيضا: وقال داود كل شيء لا مثل له من الصيد فلا جزاء فيها إلا الحمام فإن فيه شاة ولعله ظن ذلك إجماعا فإنه روى عن عمر بن الخطاب ولا مخالف له من الصحابة [6]
مراتب الإجماع:
وقوف طالب الاجتهاد على ضعف الإجماع السكوتي:
مثل قوله: وزعم الطحاوي أن زكاة العروض ثابتة عن عمر وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة. وبعضهم يرى أن مثل هذا هو إجماع من الصحابة أعني إذا نقل عن واحد منهم قول ولم ينقل عن غيره خلافه وفيه ضعف [7] ، ومثله أيضا قوله: في عدم جواز نكاح السر (والأصل في هذا ما روي عن ابن عباس لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد ولا مخالف له من الصحابة وكثير من الناس رأى هذا داخلا في باب الاجماع وهو ضعيف) [8]
قواعد أصولية تهم الإجماع:
الاحتجاج بموضع الإجماع على موضع الخلاف:
مثل قوله: ولذلك أجمع العلماء على أن الماء الكثير لا تفسده النجاسة القليلة فإذا تابع الغاسل صب الماء على المكان النجس أو العضو النجس فيحيل الماء ضرورة
(1) البحر المحيط ج: 6 ص: 409
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 32
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 5
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 5
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 207
(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 265
(7) بداية المجتهد ج: 1 ص: 185
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 13