عين النجاسة بكثرته، ولا فرق بين الماء الكثير أن يرد على النجاسة الواحدة بعينها دفعة أو يرد عليها جزءا بعد جزء. فإذن هؤلاء إنما احتجوا بموضع الإجماع على موضع الخلاف من حيث لم يشعروا بذلك والموضعان في غاية التباين. [1]
-مبدأ استصحاب الإجماع:
مثل قوله: وأن البقر لما لم يثبت فيها أثر وجب أن يتمسك فيها بالإجماع وهو أن الزكاة في السائمة منها فقط [2] .
-الإجماع يقاس عليه:
مثل قوله: وأما من لم يجز ذلك إلا أن يخاف المسلمون أن يصطلموا فقياسا على إجماعهم على جواز فداء أسارى المسلمين لأن المسلمين إذا صاروا في هذا الحد فهم بمنزلة الأسارى [3] .
ومثله أيضا قوله: وعمدة من لم يجز، ضع وتعجل أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجتمع على تحريمها ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارا من الثمن بدلا منه في الموضعين جميعا وذلك أنه هنالك ما زاد له في الزمان زاد له عوضه ثمنا وهنا لما حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنا [4] .
-الإجماع يقوم بدور التخصيص:
مثل قوله: (وقال تعالى: لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم .. ، فظاهر هذا أنه قد سمى بالشرع القول الذي مخرجه مخرج الشرط أو مخرج الإلزام دون شرط ولا يمين فيجب أن تحمل على ذلك جميع الأقاويل التي تجري هذا المجرى إلا ما خصصه الإجماع من ذلك مثل الطلاق) [5] .
وقوله أيضا: (وأما على من تجب فلا خلاف بينهم أن دية الخطأ تجب على العاقلة وأنه حكم مخصوص من عموم قوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى: ومن قوله عليه الصلاة والسلام لأبي رمثة وولده: لا يجني عليك ولا تجني عليه [6] (
بعض مصادر ابن رشد في ذكر الإجماع:
سبق أن أشرنا في مصادر مادة"البداية"إلى أن معظم المادة العلمية مستقاة من كتاب"الاستذكار"ولما صرح ابن رشد بمصدره الرئيس لم يكلف ابن رشد نفسه عناء تحديد أصل كل قول بما في ذلك الإجماع. غير أنه أحيانا يذكر مصادره في ذكر الإجماع إما تبعا لابن عبد البر أو في استقلال عنه.
من ذلك قوله: واتفقوا فيما حكى ابن المنذر على أن الوطء بملك اليمين يحرم منه ما يحرم الوطء بالنكاح واختلفوا في تأثير المباشرة في ملك اليمين كما اختلفوا في
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 19
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 184
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 284
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 108
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 301
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 309