فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 979

مفهوم القياس:

قال ابن رشد في مقدمة البداية ما نصه: (وأما القياس الشرعي فهو إلحاق الحكم الواجب لشئ ما بالشرع بالشيء المسكوت عنه لشبهه بالشيء الذى أوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة بينهما) [1]

وعرفه في"الضروري"بقوله: (حمل شيئين أحدهما على الآخر، في إثبات حكم أو نفيه، وذلك لأمر جامع بينهما من علة أو صفة) [2]

يلاحظ في تعريف"البداية"تخليه عن ذكر نفي الحكم كما هو الشأن في تعريف"الضروري"كما أنه لم يذكر الصفة وعوضها بذكر الشبه بين الأصل والفرع، وحدد أكثر في"البداية"المقصود بالشيئين في تعريف"الضروري"فذكر الفرع بأنه (مسكوت عنه) كما يستفاد من السياق أن الأصل منطوق به في الشرع.

بعض ما عرف به العلماء القياس قبل ابن رشد:

لم أجد قبل الشافعي من عرف القياس وإن كان استعماله سائدا قبل ذلك، فقد نقل عن عمر - رضي الله عنه - (ت 23هـ) قوله: (لما سئل عن ميقات أهل المشرق فقال: ما حاذاه من المواقيت؟ قالوا: قرن. فقال: قيسوا به يعني اعتبروا به) [3] وورد في كتابه لأبي موسى الأشعري ( .. الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب أو السنة، اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها عند الله وأشبهها بالحق فيما ترى .. ) [4]

وجاء في"المدونة": (وقال مالك في رجل لبس خفيه على طهر ثم أحدث فمسح على خفيه، ثم لبس خفين آخرين فوق خفيه أيضا فأحدث؟ قال: يمسح عليهما عند مالك , قال ابن القاسم: لأن الرجل إذا توضأ فغسل رجليه ولبس خفيه ثم أحدث فمسح على خفيه ولم ينزعهما: فيغسل رجليه , قال: فإذا لبس خفين على خفين وقد مسح على الداخلين فهو قياس القدمين والخفين) [5] فقد قاس الإمام مالك (ت179هـ) الخفين على القدمين والمسح على الغسل.

وقال الإمام الشافعي (ت204هـ) في"الرسالة": (ليس لأحد أبدا أن يقول في شيء حل ولا حرم إلا من جهة العلم. وجهة العلم: الخبر في الكتاب أو السنة أو

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 2 - 3

(2) الضروري ص: 124

(3) أبو المظفر منصور بن محمد بن عبدالجبار السمعاني (ت489) "قواطع الأدلة في الأصول"ج: 2 ص: 70 تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي - دار ل الكتب العلمية- بيروت - 1997 - الطبعة:: الأولى-

(4) علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي (ت 385) "سنن الدارقطني"-كتاب الأقضية والأحكام-ج: 4 ص: 206 - تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني - دار النشر:: دار المعرفة-سنة النشر:: 1386 - 1966 - عدد الأجزاء:: 4

(5) المدونة ج: 1 ص: 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت