فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 979

الإجماع أو القياس ( ... ) والقياس ما طلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم من الكتاب أو السنة لأنهما علم الحق المفترض طلبه كطلب ما وصفت قبله من القبلة والعدل والمثل) [1]

وقال في موضع آخر: (ويمتنع أن يسمى القياس إلا ما كان يحتمل أن يشبه بما احتمل أن يكون فيه شبها من معنيين مختلفين. فصرفه على أن يقيسه على أحدهما دون الآخر ويقول غيرهم من أهل العلم ما عدا النص من الكتاب أو السنة فكان في معناه فهو قياس) [2]

وقال الشافعي في"الأم"ما يشبه تعريف القياس: (القياس الجائز أن يشبه مالم يأت فيه حديث بحديث لازم) [3] وفي موضع آخر: (ومن ذهب مذهب القياس أعاد الأمور إلى الأصول ثم قاسها عليها وحكم لها بأحكامها) [4] وفي موضع آخر: (القياس: العلم الثابت الذي أجمع عليه أهل العلم أنه حق) [5] .

فالقياس عند الإمام الشافعي قد يتطابق عنده مع الاجتهاد كما رأينا في النص الذي أوردته في مقدمة المبحث، كما يعني عنده طلب الدلائل لتبرير إنزال حكم الأصل على الفرع حيث يجعل القايس النص أو الإجماع قبلته ويجتهد في إصابة الحكم في الفرع على ضوء ما هو موجود في الأصل.

على أن يكون الفرع في معنى الأصل أو شبيها به. وقد يعني عنده أحيانا مجرد الرأي المعتبر القوي الذي أجمع فيه السلف على أمر بغير أن نقف في ذلك على نص من الكتاب أو ينقل إلينا نص من السنة، فيعتقد أن الجامع لهم - إن لم يكن ثمة كتاب أو سنة- هو الحق المتمثل في القياس عليهما. وأغلب ما جاء من تعاريف للقياس بعد الشافعي، تحوم حول هذه المعاني وخصوصا منها المعنى الثاني، واستمرت في التطور لتصبح أكثر إحكاما.

قال الطبري (ت310هـ) : (قيل إن القياس إنما هو رد الفروع المختلف فيها إلى نظائرها من الأصول المجمع عليها) [6] وفي موضع آخر: (القياس هو ما وصفنا من تمثيل المختلف فيه من ذلك بالأصل المجمع عليه) [7] وقال في قوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) مستعملا معنى إلحاق واقعة لم ينص على حكمها بواقعة نص عليها: (فمعلوم أن الإحصار الذي عنى الله في هذه الآية هو الخوف الذي يكون بزواله الأمن. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن حبس الحابس الذي ليس مع حبسه خوف على النفس من حبسه داخلا في حكم الآية بظاهرها المتلو وإن كان قد يلحق حكمه عندنا بحكمه من وجه القياس) [8]

(1) الرسالة: ص: 39

(2) الرسالة: ص: 516

(3) الأم: ج: 5 ص: 169

(4) الشافعي"الأم": ج: 4 ص: 36

(5) الأم: ج: 7 ص: 281 وفي"جماع العلم"له: ص: 51 مثله.

(6) تفسير الطبري: ج: 7 - ص: 56

(7) تفسير الطبري: ج: 6 - ص: 123

(8) نفسه: ج: 2 - ص: 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت