فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 979

وقال الجصاص الحنفي (ت370هـ) : (وإنما القياس الصحيح الجمع بين المسألتين في حكم واحد بعلة توجب رد إحداهما إلى الأخرى) [1]

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني (ت403هـ) : (القياس حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر يجمع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما) [2] وقال أبو بكر بن فورك (ت406هـ) : (القياس حمل الشيء على الشيء لإثبات حكم بوجه شبه) [3]

وأما القياس عند ابن حزم (ت456هـ) [4] : (هو أن يحكم للمسكوت عنه بحكم المنصوص عليه) [5] أو هو: (إدخال المسكوت عنه في حكم المنصوص عليه) [6] وفي موضع آخر: (فان القياس عند أهله إنما هو أن تحكم لشيء بالحكم في مثله لاتفاقهما في العلة الموجبة للحكم أو لشبهه به في بعض صفاته في قول بعضهم) [7]

واعتمد الإمام الجويني (ت478هـ) في"البرهان"تعريف أبي بكر الباقلاني [8] وفي"ورقاته"في مبحث القياس قال: (وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما. )

وقال: أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني الحنفي (ت489هـ) في"قواطع الأدلة في الأصول"مميزا بين تعاريف المتكلمين وأخرى للفقهاء:(وأما حد القياس فقال بعضهم: هو حمل معلوم على معلوم في إيجاب بعض أحكامه بأمر يجمع بينهما. وقال بعضهم: حمل شيء على شيء في بعض أحكامه بوجه من الشبه. وهذان منقولان عن المتكلمين.

والفقهاء قالوا: حمل فرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما. وقد بسط بعضهم هذا الحد فقال: القياس طلب أحكام الفروع المسكوت عنها من الأصول المنصوص عليها بالعلل المستنبطة من معانيها ليلحق كل فرع بأصله حتى يشركه في حكمه لاستوائهما في المعنى والجمع بينهما بالعلة ذكره على هذا الوجه القاضي أبو الحسن الماوردى) [9]

وأما الغزالي (ت505هـ) فقد ردد في"المستصفى"نفس تعريف الباقلاني فقال: (وحده أنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما) [10]

فابن رشد في تعريفه كأنه مزج بين تعريف القاضي أبي بكر الباقلاني وتعريف أبي بكر بن فورك وشيء من كلام ابن حزم، فمن الباقلاني كلمة (حمل) وعبارة (إثبات حكم أو نفيه) ومن ابن فورك نعت الأصل والفرع (بالشيء) ومن ابن حزم (المسكوت عنه) .

ورد انتقاد الجويني والذي ردده الغزالي أيضا لاستعمال (الشيء) بقوله: (وينبغي أن لا تأخذ علينا لقولنا حمل شيئين [11] ، ولم نقل معلومين على رسمهم، من قبل أن

(1) أحكام القرآن: ج: 1 - ص: 140

(2) البرهان ج: 2 ص: 487 وهو التعريف الذي اعتمده عامة المحققين يقول الشوكاني في إرشاد الفحول: (وفي الاصطلاح حمل معلوم على معلوم في اثبات حكم لهما او نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من حكم او صفة كذا قال القاضي ابو بكر الباقلاني، قال في المحصول واختاره جمهور المحققين( ... ) وقال جماعة من المحققين انه مساواة فرع لأصل في علة الحكم او زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم وقال ابوالحسين البصري هو تحصيل حكم الاصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد وقيل ادراج خصوص في عموم وقيل الحاق المسكوت عنه بالمنطوق به وقيل الحاق المختلف فيه بالمتفق عليه وقيل استنباط الخفي من الجلي وقيل حمل الفرع على الاصل ببعض اوصاف الاصل وقيل حمل الشيء على غيره واجراء حكم احدهما على الاخر وقيل بذل الجهد في طلب الحق.

وقيل حمل الشيء على غيره واجراء حكمه عليه وقيل حمل الشيء على الشيء في بعض احكامه بضرب من الشبه وعلى كل حد من هذه الحدود اعتراضات) ج: 1 ص: 337 وقال الآمدي قبله بعد أن أورد جملة من التعريفات ومن ضمنها تعريف الباقلاني حيث فصل شرحه: (والمختار في حد القياس أن يقال إنه عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل وهذه العبارة جامعة مانعة وافية بالغرض عرية عما يعترضها من التشكيكات العارضة لغيرها على ما تقدم) ج: 3 ص: 203 علي بن محمد الآمدي أبو الحسن (ت631) "الإحكام في أصول الأحكام"- تحقيق د. سيد الجميلي - دار الكتاب العربي- بيروت-سنة النشر:: 1404 - الطبعة:: الأولى-عدد الأجزاء:: 4

(3) البرهان ج: 2 ص: 488، وقريب منه جدا تعريف المعتزلة، ونص كلامهم في ذلك ما قاله أبو الحسين البصري (ت436) في"المعتمد":(وحده الشيخ أبو هاشم بأنه حمل الشيء على غيره وإجراء حكمه عليه فان أراد إجراء حكمه عليه لأجل الشبه فصحيح وكان يجب التصريح بذلك وإن لم يرد ذلك لم يصح لأن إثبات الحكم في الشيء تشبيه بينه وبين غيره يكون مبتدأ ومن ابتدأ فأثبت في الشيء حكما لا يكون قيائسا وإن اتفق أن يكون ذلك الحكم ثابتا في غيره. وحده قاضي القضاة رحمه الله بأنه حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه لضرب من الشبه.

وأبين من هذا أن يحد بأنه تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد وقد دخل في ذلك الجمع بين الشيئين في الإثبات وفي النفي وإنما قلنا الشبه عند المجتهد لأن المجتهد قد يظن أن بين الشيئين شبها وإن لم يكن بينهما شبه فيكون رده إليه قياسا)محمد بن علي بن الطيب البصري أبو الحسين-"المعتمد في أصول الفقه"ج: 2 ص: 195 - تحقيق خليل الميس دار الكتب العلمية- بيروت- 1403 - الطبعة:: الأولى-عدد الأجزاء:: 2

(4) 2يقول الخطيب البغدادي في ترجمة أبو داود الظاهري: (في شهر رمضان منها يعني سنة سبعين ومائتين مات داود بن علي بن خلف الأصبهاني يكنى أبا سليمان وهو أول من أظهر انتحال الظاهر ونفى القياس في الأحكام قولا واضطر اليه فعلا فسماه دليلا) تاريخ بغداد ج: 8 ص: 374

(5) النبذة الكافية في أصول الفقه: ص: 69

(6) نفسه: نفس الصفحة

(7) نفسه: ص: 65

(8) البرهان ج: 2 ص: 487

(9) أبو المظفر منصور بن محمد بن عبدالجبار السمعاني (ت489) "قواطع الأدلة في الأصول"ج: 2 ص: 69 - 70 تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي - دار ل الكتب العلمية- بيروت - 1997 - الطبعة:: الأولى-

(10) المستصفى: ج: 1 ص: 280

(11) وكأنه يريد عبارة الجويني: (وذكر المعلوم حتى يشتمل الكلام على الوجود والعدم والنفى والإثبات فإنه لو قال حمل شيء على شيء لكان ذلك حصرا للقياس في الموجودات وسبيل القياس أن يجري في المعدوم والموجود) البرهان ج: 2 ص: 487 وقال في الصفحة الموالية: (وقال الأستاذ أبو بكر القياس حمل الشيء على الشيء لإثبات حكم بوجه شبه وذكر الشيء يخرج الأقيسة المتعلقة بالنفي وكذلك ذكر إثبات الحكم لم يتعرض لنفيه) .

ونسبه الآمدي إلى بعض المعتزلة قال: (وقال أبو هاشم إنه عبارة عن حمل الشيء على غيره وإجراء حكمه عليه وهو باطل من وجهين الأول جامع لأنه يخرج منه القياس الذي فرعه معدوم ممتنع لذاته فإنه ليس بشيء الثاني أن حمل الشيء على غيره وإجراء حكمه عليه قد يكون جامع فلا يكون قياسا وإن كان بجامع فيكون قياسا وليس في لفظه ما يدل على الجامع فكان لفظه عاما للقياس ولما ليس بقياس وقال القاضي عبد الجبار إنه حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه بضرب من الشبه وهو باطل بما أبطلنا به حد أبي هاشم في الوجه الأول) ج: 3 ص: 203 - 204

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت