الشيء - زعموا - لا ينطلق على المعدوم، فإن المعدوم يكاد لا يقاس عليه. وأيضا فلو سلمنا لهم هذا لم يكن ممتنعا أن يسمى المعدوم شيئا إذ كان له وجود في النفس، لأنا نقول من الأشياء ما هو في النفس كحاله خارج النفس ... ) [1] إلى آخر ما قال.
ولعل الجويني نفسه من فتح باب مراجعة التعريف والمطالبة بتدقيقه أكثر عندما صرح بعدم اطمئنانه الكامل إلى التعريف الذي انتصر له، وكأنه من باب ضرورة من لم يجد غيره، يقول: (إذا أنصفنا لم نر ما قاله القاضي حدا فإن الوفاء بشرائط الحدود شديد، وكيف الطمع في حد ما يتركب من النفي والإثبات والحكم والجامع فليست هذه الأشياء مجموعة تحت خاصية نوع، ولا تحت حقيقة جنس وإنما المطلب الأقصى رسم يؤنس الناظر بمعنى المطلوب وإلا فالتقاسيم التي ضمنها القاضي كلامه تجانب صناعة الحد. فهذا مما لا بد من التنبه له وحق المسئول عن ذلك أن يبين بالواضحة أن الممكن ما ذكرناه، ثم يقول أقرب عبارة في البيان عندي كذا وكذا والفاضل من يذكر في كل مسلك الممكن الأقصى) [2]
بين القياس و (الخاص يراد به العام) عند ابن رشد:
يقول ابن رشد: (والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام: أن القياس يكون على الخاص الذي أريد به الخاص فيلحق به غيره، أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة اللفظ، لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس، وإنما هو من باب دلالة اللفظ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به، وهما يلتبسان على الفقهاء كثيرا جدا. ) [3]
ثم مثل لذلك بقوله:
(فمثال القياس: إلحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد، والصداق بالنصاب في القطع. وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم من باب الخاص أريد به العام، فتأمل هذا فإن فيه غموضا. والجنس الأول هو الذي ينبغى للظاهرية أن تنازع فيه. وأما الثاني فليس ينبغي لها أن تنازع فيه لأنه من باب السمع، والذي يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب. ) [4]
وقال في"الضروري": (وكما أن من عادتهم إبدال الكلي العام مكان الجزئي الخاص، كذلك من عادتهم ههنا إبدال الجزئي الخاص مكان العام تعويلا في ذلك
(1) الضروري ص: 125
(2) البرهان ج: 2 ص: 489
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 3
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 3