فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 979

فمن الناحية التطبيقية نقف على جملة من المعاني والاستعمالات للاستحسان، فقد يأتي بمعنى الندب، أو استثناء من قاعدة لسبب أو اعتبار موجب لذلك، أو التفريق بين المتماثلين لسبب يفرض ذلك التفريق، وهو المعبر عنه بالعدول عن مقتضى قياس جلي إلى قياس خفي. أو مجرد ترجيح لرأي يسنده نص أو أثر عن السلف أو لكونه يقع في دائرة المباح ويتسع فيه اختيار الفعل.

الاستحسان في مقابل الوجوب:

ويأتي استعمال"الاستحسان"أحيانا في"البداية"بمعنى الندب والاستحباب المقابل للوجوب، مثل قوله: (ومن الواجب الذي اختلفوا فيه في الجنين مع وجوب الغرة وجوب الكفارة فذهب الشافعي إلى أن فيه الكفارة واجبة وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس فيه كفارة واستحسنها مالك ولم يوجبها( ... ) وأما مالك فلما كانت الكفارة لا تجب عنده في العمد وتجب في الخطأ وكان هذا مترددا عنده بين العمد والخطأ استحسن فيه الكفارة ولم يوجبها) [1]

وقوله: (اختلفوا في التوقيت في الغسل فمنهم من أوجبه ومنهم من استحسنه واستحبه) [2] وقوله: (وقال الشافعي لا يجب الترتيب وإن فعل ذلك إذا كان في الوقت متسع فحسن يعني في وقت الحاضرة) [3]

الاستحسان استثناء من القاعدة:

ومثاله قوله: (وقوم جعلوا الحائض في هذا الاختلاف بمنزلة الجنب وقوم فرقوا بينهما فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك) [4] وقوله أيضا: (والأجير عند مالك كما قلنا لا يضمن إلا أنه استحسن تضمين حامل القوت وما يجري مجراه وكذلك الطحان وما عدا غيرهم فلا يضمن إلا بالتعدي وصاحب الحمام لا يضمن عنده هذا هو المشهور عنه) [5]

التفريق بين ما يظهر بينه التماثل:

مثل التفريق بين ما هو مقصود من المكلف وبين ما هو غير مقصود استحسانا في قوله: (وأما تفريق مالك بين ما هو وجه الصفقة أو غير وجهها فاستحسان منه لأنه رأى أن ذلك المعيب إذا لم يكن مقصودا في المبيع فليس كبير ضرر في أن لا يوافق الثمن الذي أقيم به إرادة المشتري أو البائع وأما عندما يكون مقصودا أو جل المبيع فيعظم الضرر في ذلك) [6]

ومثل التفريق بين طول الزمن وقصره استحسانا في قوله: (فأما مالك فقال إن طال الزمان فلا شفعة وإن لم يطل ففيه الشفعة وهو استحسان) [7]

ومثل التفريق بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه استحسانا في قوله:

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 312

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 167

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 133

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 35

(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 175

(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 135

(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت