(وأما تفريق مالك بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه فهو استحسان ومعنى ذلك أن التهمة تلحق فيما يغاب عليه ولا تلحق فيما لا يغاب عليه) [1]
ومثل التفريق بين وجود الولد وعدمه استحسانا في قوله:
(واختلف أصحاب مالك في أم ولد المكاتب إذا مات المكاتب وترك بنين ووفاه كتابته هل تعتق أم ولده أم لا فقال ابن القاسم إذا كان معها ولد عتقت وإلا رقت ... ومذهب ابن القاسم كأنه استحسان) [2]
ومثل التفريق بين يسار السارق وعدمه استحسانا في قوله:
(وفرق مالك وأصحابه فقال إن كان موسرا أتبع السارق بقيمة المسروق وإن كان معسرا لم يتبع إذا أثرى، واشترط مالك دوام اليسر إلى يوم القطع فيما حكى عنه ابن القاسم وأما تفرقة مالك فاستحسان على غير قياس) [3]
الاستحسان بترجيح رأي لوجود نص أو أثر عن السلف أو لكونه يقع في دائرة الإباحة والاختيار أو طلبا للعدل والمصلحة:
الاستحسان مع وجود النص:
مثل قوله: (وقد ذهب قوم إلى استحسان سكتات كثيرة في الصلاة منها حين يكبر ومنها حين يفرغ من قراءة أم القرآن وإذا فرغ من القراءة قبل الركوع وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو ثور والأوزاعي وأنكر ذلك مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث أبي هريرة أنه قال كانت له عليه الصلاة والسلام سكتات في صلاته حين يكبر ويفتتح الصلاة وحين يقرأ فاتحة الكتاب وإذا فرغ من القراءة قبل الركوع) [4]
الاستحسان عندما لا يكون هناك شرع مسموع (بمعنى ما فعل فهو حسن على أصل الإباحة) :
مثل قوله: (متى يستحب أن يقام إلى الصلاة فبعض استحسن البدء في أول الإقامة على الأصل في الترغيب في المسارعة وبعض عند قوله: قد قامت الصلاة، وبعضهم عند: حي على الفلاح، وبعضهم قال: حتى يروا الإمام، وبعضهم لم يحد في ذلك حدا، كمالك رضي الله عنه فإنه وكل ذلك إلى قدر طاقة الناس. وليس في هذا شرع مسموع إلا حديث أبي قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فإن صح هذا وجب العمل به وإلا فالمسألة باقية على أصلها المعفو عنه أعني أنه ليس فيها شرع وأنه متى قام كل فحسن) [5]
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 209
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 287
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 339
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 89
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 109