فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 979

لورد ونقل عنهم هذه المسألة هي مسكوت عنها فلو كان فيها حكم مع عموم الابتلاء به لبينه صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم) [1]

مشروعية الاستحسان:

بعد أن انتهى ابن رشد في"الضروري"من عرض ما رآه من أصول الكتاب والسنة والإجماع والاستصحاب قال في شأن الاستحسان وغيره (وقد يظن أن ههنا أصولا غير هذه نحن ذاكروها( ... ) ومنها الاستحسان والاستصلاح وهذان إن أريد بهما نوع من أنواع القياس، جلي أو خفي [2] مما يجوز في الشرع على الجهة التي يجوزه القائلون به فهو على رأيهم أصل، وأما إن لم يرد به ذلك فليس بأصل [3] [4]

فالاستحسان من جهة الاستخدام العام نجده في"البداية"منسوبا إلى جمهور الأئمة، مثل التعميم الوارد في قوله في ترتيب قضاء الصلوات: (وإنما صار الجميع

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 14 - 15

(2) جاء في لسان العرب: (الحَجَرُ جمعه الحِجارَةُ وليس بقياس لأن الحَجَرَ وما أَشبهه يجمع على أَحجار ولكن يجوز الاستحسان في العربية كما أَنه يجوز في الفقه وتَرْكُ القياس له) لسان العرب ج: 4 ص: 165

(3) وهذا لعله المناسب لما رفضه العلماء وعلى رأسهم الإمام الشافعي الذي يقول في"الرسالة": (وإنما الاستحسان تلذذ ولا يقول فيه إلا عالم بالأخبار عاقل للتشبيه عليها وإذا كان هذا هكذا كان على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم وجهة العلم الخبر اللازم بالقياس بالدلائل على الصواب حتى يكون صاحب العلم ابدا متبعا خبرا وطالب الخبر بالقياس كما يكون متبع البيت بالعيان وطالب قصده بالاستدلال بالأعلام مجتهد ولو قال بلا خبر لازم وقياس كان أقرب من الإثم من الذي قال عالم وكان القول لغير أهل العلم جائزا ... ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار وما وصفت من القياس عليها) 507 - 508

وقال في"الأم": (وكان عليهم أن يجتهدوا كما أمكنهم الاجتهاد وكل أمر الله جل ذكره وأشباه لهذا تدل على إباحة القياس وحظر أن يعمل بخلافه من الاستحسان لأن من طلب أمر الله بالدلالة عليه فإنما طلبه بالسبيل التي فرضت عليه ومن قال أستحسن لا عن أمر الله ولا عن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم فلم يقبل عن الله ولا عن رسوله ما قال ولم يطلب ما قال بحكم الله ولا بحكم رسوله) الأم: ج: 7 ص: 300

ويقول في أحكام القرآن:(حكم الله ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حكم المسلمين دليل على أن لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكما أو مفتيا أن يحكم ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم وذلك الكتاب ثم السنة أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه أو قياس على بعض هذا ولا يجوز له أن يحكم ولا يفتي بالاستحسان إذ لم يكن الاستحسان واجبا ولا في واحد من هذه المعاني وذكر فيما احتج به قول الله عز وجل أيحسب الإنسان أن يترك سدى قال فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن السدى الذي لا يؤمر ولا ينهى ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به قد اختار لنفسه أن يكون في معاني السدى وقد أعلمه عز وجل أنه لم يتركسدى ورأى أن قال أقول ما شئت وادعى ما نزل القرآن بخلافه.

قال الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم اتبع ما أوحي إليك من ربك وقال تعالى وأن احكم بينهما بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ثم جاءه قوم فسألوه عن أصحاب الكهف وغيرهم فقال أعلمكم غدا يعني أسأل جبريل عليه السلام ثم أعلمكم فأنزل الله عز وجل ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وجاءته امرأة أوس بن الصامت تشكو إليه أوسا فلم يجبها حتى نزل عليه قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وجاءه العجلاني يقذف امرأته فقال لم ينزل فيكما وانتظر الوحي فلما أنزل الله عز وجل عليه دعاهما ولاعن بينهما كما أمر الله عز وجل وبسط الكلام في الاستدلال بالكتاب والسنة والمعقول في رد الحكم بما استحسنه الإنسان دون القياس على الكتاب والسنة والإجماع)أحكام القرآن -تحقيق: عبد الغني عبد الخالق ... - دار الكتب العلمية- بيروت-1400 - عدد الأجزاء:: 2

(4) الضروري: ص: 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت