إلى استحسان الترتيب في المنسيات إذا لم يخف فوات الحاضرة لصلاته عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس يوم الخندق مرتبة) [1]
وبخصوص مالك فقد وجدته أكثر حظا في استعماله حيث وصل إلى ستة عشر مرة، من ذلك قوله في قراءة الحائض القرآن: (وقوم فرقوا بينهما فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك) [2] ولم يذكر الاستحسان في حق أبي حنيفة إلا في موضعين، عند قوله: (وقد اختلفوا في معنى الاستحسان الذي يذهب إليه مالك كثيرا فضعفه قوم وقالوا إنه مثل استحسان أبي حنيفة وحددوا الاستحسان بأنه قول بغير دليل) [3]
وقوله: (وقال أبو حنيفة إنه من تعدى على دابة رجل فركبها أو حمل عليها فلا كراء عليه في ركوبه إياها ولا في حمله لأنه ضامن لها إن تلفت في تعديه وهذا قوله في كل ما ينقل ويحول فإنه لما رأى أنه قد ضمنه بالتعدي وصار في ذمته جازت له المنفعة( ... ) وأما من المعنى كما تقدم من قولنا فالقياس أن تجري المنافع والأعيان المتولدة مجرى واحدا وأن يعتبر التضمن أو لا يعتبر وأما سائر الأقاويل التي بين هذين فهي استحسان) [4] وقصده بهذا التعليق الأخير رأي الحنفية [5] .
ولم يذكره للشافعي إلا في ثلاثة مواطن منها قوله: (وأما اختلافهم من قبل العدد فإن مالكا قال لا إحداد إلا في عدة الوفاة وقال أبو حنيفة والثوري الإحداد في العدة من الطلاق البائن واجب وأما الشافعي فاستحسنه للمطلقة ولم يوجبه) [6]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 134
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 35
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 209
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 241
(5) ومن الأمثلة الأخرى للاستحسان ما أورده أبو الحسن الشيباني في"السير": (قلت أرأيت الغلام الذي لم يحتلم يرتد عن الإسلام هل تقتله قال لا قلت فإن أدرك كافرا كذلك قال أحبسه ولا أقتله لانه لم يقر بالإسلام بعد ما أدرك قلت أرأيت هذا الغلام إذا ارتد عن الإسلام وهو يعقل ولم يحتلم هل يرث أباه لو مات الأب ويصلى عليه قال أما في القياس فنعم ولكن أدع القياس لفحشه فلا آكل ذبيحته ولا أصلي عليه ولا أورثه) وكذا قوله: (قلت أرأيت الرجل إذا شرب حتى يسكر ويذهب عقله ثم يرتد عن الإسلام في حاله تلك ثم صحا فأقام على الإسلام هل تبين منه امرأته قال أما في القياس فنعم ولكن أدع القياس وأستحسن لأن السكران إذا ذهب عقله فهو بمنزلة المجنون في هذا الباب فلا أبينها منه) السير: ص: 226
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 92 جميع الحالات الواردة للشافعي في المفهوم الذي يقابل الواجب وليس الاستحسان الاصطلاحي، ووقفت على تعليق لصاحب"المغني"فيه معاتبة للشافعي على أخذه بالاستحسان حسب ما رآه رغم إنكاره الشديد على غيره، وقد أورد ذلك في مسألة المشتركة أو الحمارية لذهاب الشافعي مع جملة من أهل العلم إلى الإشراك بين ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم وقسمه بينهم بالسوية بخلاف الحنابلة الذين لا يأخذون بذلك فلا يبقى في المسألة شيء لولد الأبوين. يقول: (الاستحسان المجرد ليس بحجة في الشرع فإنه وضع للشرع بالرأي بغيردليل ولا يجوز الحكم به لو انفرد عن المعارض فكيف وهو في مسألتنا يخالف ظاهر القرآن والسنة والقياس ومن العجب ذهاب الشافعي إليه هاهنا مع تخطئته الذاهبين إليه في غيرهذا الموضع وقوله من استحسن فقد شرع وموافقة الكتاب والسنة أولى) المغني ج: 6 ص: 173
وكذا قال الآمدي في"الإحكام":(وقد نقل عن الشافعي أنه قال أستحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهما
وأستحسن ثبوت الشفعة للشفيع إلى ثلاثة أيام وأستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة وقال في السارق إذا أخرج يده اليسرى بدل اليمنى فقطعت القياس أن تقطع يمناه والاستحسان أن لا تقطع)الإحكام للآمدي ج: 4 ص: 163