-صلى الله عليه وسلم - سواء سمع الصحابي ذلك بنفسه أو نقله عن غيره من الصحابة، كما أن فصاحتهم في العربية ترجح فهمهم عن الخطاب الأمر أو الوجوب أو غير ذلك، بينما أهل الظاهر يرون ألا حجة في قول الصحابي ما لم ينقل لفظه - صلى الله عليه وسلم -.
ويلحق بهذا ما يرويه الصحابي بالمعنى حيث يرد عليه نفس الخلاف بين الجمهور والظاهرية، وقد انحاز ابن رشد إلى رأي الجمهور مشترطا لذلك عدم تجاوز دائرة الصحابي إلى غيره. يقول: (وأنا أرى أن فهم ما تدل عليه الألفاظ إذا كان في محل الاجتهاد فلا يجوز للمجتهد العمل به حتى ينقل إليه لفظ الشارع , وإلا عاد المجتهد من حيث هو مجتهد مقلدا , اللهم إلا أن يقول ذلك المعنى صحابي) [1] .
3 -ما اختلف في إلحاقه بالمسند والمرفوع:
مثل أن يقول أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا. فهذا حسب ابن رشد يتطرق إليه، مع ما سبق من الاحتمالات، احتمال آخر وهو أن الآمر بذلك عساه أن يكون غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأئمة والأمراء، وفي معنى هذا قولهم: من السنة كذا، والسنة جارية بكذا. جاء في"البداية"قوله: (قال أبو عمر بن عبد البر قد روينا عن أبي وائل بن حجر قال: حق وسنة مسنونة، أن لا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا على طهر. قال: وأبو وائل هو من الصحابة. وقوله: سنة، يدخل في المسند وهو أولى من القياس) [2]
ويليه في المرتبة أن يقول الصحابي كانوا يفعلون كذا، فأضاف الفعل إلى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فهذا أيضا يحتمل أن يكون بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الأظهر، فأقره. ويحتمل أن يكون لم يبلغه.
ب-أقوال الصحابة وأفعالهم مما له علاقة بالإجماع:
1 -يخص ما أجمعوا عليه جميعا، ويدخل في أصل الإجماع الصريح.
2 -ما نقل عن بعضهم، ولم ينقل عن أحد منهم خلافه، فهو إجماع سكوتي ويلي الأول في درجة الاستدلال لمن يقول به. وفيه الخلاف المعروف في موضعه من جهة هل ينسب إلى ساكت قول؟.
ورغم قبوله حجة من معظمهم [3] ، إلا أنه عند التطبيق يلوح به بعضهم في وجه بعض في الوقت الذي يتمسك غير القائل به في ذلك الموطن بما يراه أقوى منه.
(1) الضروري: ص: 80
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 79
(3) يقول ابن تيمية: (وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء) الفتاوى الكبرى: ج: 5 ص: 79