1 -تفسير الصحابي للقرآن والحديث:
لا شك أن الصحابة كانوا أعلم الأمة بمراد الله سبحانه وتعالى، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، وأعلم الناس كذلك بالعربية التي نزل بها القرآن، وتكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتفسيرهم للقرآن والحديث هو التفسير الصحيح الذي يجب تقديمه على غيره، ولهذا كان من أصول منهج السلف الصالح اتباع سبيل المؤمنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في فهمهم وعلمهم بالكتاب والسنة. ومن هنا جاءت مكانة قولهم فيما له علاقة بتفسير القرآن والسنة، ولا شك أن ما وردت فيه صيغة الرفع يلحق بالمرفوع، وما اتفقوا عليه من ذلك أو ذكره بعضهم ولم ينقل عن الآخرين خلافه يلحق بالإجماع بنوعيه. وأما ما اختلفوا فيه فهو موضع كلام العلماء بعدهم.
قال ابن دقيق العيد: (وقد قالوا: إن قول الصحابي في الآية"نزلت في كذا"يتنزل منزلة المسند. ) [1]
وقد جاء في"البداية"هذا النوع من أقوال الصحابة مثل قوله: (أما الإعارة فهي فعل خير ومندوب إليه وقد شدد فيها قوم من السلف الأول روي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما قالا في قوله تعالى:"ويمنعون الماعون"أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم من الفأس والدلو والحبل والقدر وما أشبه ذلك) [2]
ومثال ما اختلفوا فيه ويظهر من السياق اجتهادا، ما: (روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى:"والذين جاءوا من بعدهم".. ما أرى هذه الآية إلا قد عمت الخلق حتى الراعي بكداء أو كلاما هذا معناه ولذلك لم تقسم الأرض التي افتتحت في أيامه عنوة من أرض العراق ومصر) [3]
وفي تفسير ألفاظ الحديث ما جاء من تفسير الإقعاء المنهي عنه في الصلاة من طرف ابن عمر بأنه جعل الرجل إليتيه على عقبيه بين السجدتين والجلوس على صدور قدميه (وأما ابن عباس فكان يقول الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هو سنة نبيكم) قال ابن رشد: (ولما ثبت عن ابن عمر أن قعود الرجل على صدور قدميه ليس من سنة الصلاة سبق إلى اعتقاده أن هذه الهيئة هي التي أريد بالإقعاء المنهي عنه وهذا ضعيف فإن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي بخلاف الأمر في الأسماء التي تثبت لها معان شرعية أعني أنه يجب أن يحمل على المعاني الشرعية حتى يدل الدليل على المعنى اللغوي مع أنه قد عارض حديث ابن عمر في ذلك حديث ابن عباس) [4]
2 -اختلاف اجتهادات الصحابة:
(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: ج: 1 ص: 292
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 235
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 293
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 101