فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 979

والاستقامة والعدالة، وغلبة التقوى وابتغاء رضوان الله والدار الآخرة، مما يقوي ولا شك ملكة الاجتهاد ويوجهها الوجهة السليمة، ومن بعض معالم ذلك:

-الصحابي يشدد النكير على من يقول بخلاف الحديث:

ففي السيف والمصحف المحلى يباع بالفضة وفيه حلية فضة أو بالذهب وفيه حلية ذهب، يقول ابن رشد: (وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على الإطلاق وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال لا أسكن في أرض أنت فيها لما رواه من الحديث) [1] ويعني به (ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز) [2]

ومشهور أيضا موقف عائشة من زيد في بعض صور بيوع الأجل، حيث قالت: (أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب) [3]

-الصحابي يتراجع عن الحكم عندما ينكر عليه:

مثل قوله: (وذلك أن مالكا روى عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشدا الثقفي لما تزوجها في العدة من زوج ثان وقال أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا( ... ) وفي بعض الروايات أن عمر كان قضى بتحريمها وكون المهر في بيت المال فلما بلغ ذلك عليا أنكره فرجع عن

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 148

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 147

(3) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت