يجوز على أبي بكر أن يخالفه مع علمه بفعله أو رأى أن ذلك كان خاصا ببني النضير لغزوهم قال بقول أبي بكر ومن اعتمد فعله عليه الصلاة والسلام ولم ير قول أحد ولا فعله حجة عليه قال بتحريق الشجر) [1]
فعلى القول بخصوصية الأمر ببني النضير، تغير فعل أبي بكر - رضي الله عنه - لتغير معطيات المعركة إن لم يكن ثمة نسخ علم به أبو بكر - رضي الله عنه -.
ومثله أيضا موقف عمر - رضي الله عنه - من تخميس سلب المقاتل لكثرته بخلاف ما كان زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد: (خرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك حمل على مرزبان يوم الدارة فطعنه طعنة على قربوس سرجه فقتله فبلغ سلبه ثلاثين ألفا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أراني إلا خمسته قال: قال ابن سيرين فحدثني أنس بن مالك أنه أول سلب خمس في الإسلام) [2] ونفس الموقف مشهور عنه في سهم المؤلفة قلوبهم وتقسيم أرض السواد بالعراق [3] .
ربط الصحابة الحكم بما هو ظاهر منضبط وإن ظهر الحكم وكأنه معارض لظاهر الكتاب:
مثل قوله في مسألة وجوب الصداق هل من شرط وجوبه مع الدخول المسيس أم ليس ذلك من شرطه بل يجب بالدخول والخلوة: (وسبب اختلافهم في ذلك معارضة حكم الصحابة في ذلك لظاهر الكتاب وذلك أنه نص تبارك وتعالى في المدخول بها المنكوحة أنه ليس يجوز أن يؤخذ من صداقها شيء في قوله تعالى وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ونص في المطلقة قبل المسيس أن لها نصف الصداق فقال تعالى: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم.
وهذا نص كما ترى في حكم كل واحدة من هاتين الحالتين أعني قبل المسيس وبعد المسيس ولا وسط بينهما فوجب بهذا إيجابا ظاهرا أن الصداق لا يجب إلا بالمسيس، والمسيس ههنا الظاهر من أمره أنه الجماع وقد يحتمل أن يحمل على أصله في اللغة وهو المس ولعل هذا هو الذي تأولت الصحابة ولذلك قال مالك في العنين المؤجل إنه قد وجب لها الصداق عليه إذا وقع الطلاق لطول مقامه معها فجعل له دون الجماع تأثيرا في إيجاب الصداق وأما الأحكام الواردة في ذلك عن
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 282
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 290
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 293