فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 979

في"البداية"وإنما اكتفى بحكاية الخلاف الذي سببه الاستدلال والنظر في هذا الأصل.

فهو لم يعتن من بين الأقسام المذكورة إلا بالأول وبالثالث، وكأن الحديث عن بقية الأقسام مفروغ منه من جهة جمهور العلماء، والحق أنهم مجمعون على ما بقي من الأقسام إما بالأخذ بها أو عدم الالتفات إليها. ومما اجمعوا على أنه ليس شرعا لنا:

-الأحكام التى لم يرد لها ذكر في شريعتنا لا في الكتاب ولا في السنة. ويدخل فيها ما أنكرته شريعتنا عليهم قطعا وما سكتت عنه باعتبار الحكم العام عليها بالتحريف والتغير.

-الأحكام التى نسختها شريعتنا مثل: تحريم أكل كل ذي ظفر، وتحريم الشحوم التى تكون في بطن الحيوان محيطة بالكرش

وتحريم الغنائم وأمثال ذلك.

وأما ما اتفقوا على أنه شرع لنا فهي:

-الأحكام التى أقرتها شريعتنا فنحن متعبدون بها؛ لأنها شريعتنا، لورود التشريع الخاص فيها. كالصيام والأضحية وغيرها.

وأما ما اختلفوا فيه [1] :

الأحكام الواردة في الكتاب والسنة والتى قصها الله سبحانه في كتابه إخبارا عن شرع من قبلنا، أو وردت على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من غير إنكار ولا إقرار لها، ولم يرد عليها ناسخ.

(1) يشير عبد الرحمن عبد الخالق (معاصر) في كتابه (البيان المأمول في علم الأصول) (مبحث: شرع من قبلنا) سبب الاختلاف بقوله: (لا شك أن أصل الدين واحد، وأن مصدره من الله سبحانه وتعالى، وأن أمم المرسلين جميعاً أمة واحدة من حيث الإيمان بالله ورسالاته. قال تعالى في سورة المؤمنون: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم* وإن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون} (المؤمنون: 51 - 52)

وقال تعالى في الأنبياء أيضاً بعد ذكر طائفة منهم: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} (الأنبياء: 92)

ومن أجل ذلك أمر الله عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدي الأنبياء قبله كما قال في سورة الأنعام بعد أن ذكر نوحاً، وابراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وداود، وسليمان، وأيوب، ويوسف، ويونس، ولوطاً. قال تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين} (الأنعام: 90)

فهذه الآيات قد تدل بظاهرها على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما دام أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر باتباع هدي الأنبياء قبله؛ ولكن جاءت آيات تبين لنا أن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم قد نزلت له شريعة خاصة، وأنه مأمور باتباعها فقط، وأنه لا يجوز له أن يلتفت إلى غيرها، ومن ذلك قوله تعالى في سورة المائدة: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} (المائدة: 48)

وهذه الآية نص صريح واضح أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة خاصة لها تشريع خاص ومنهاج خاص وأنها مأمورة باتباع هذه الشريعة والمنهاج فقط، وأنه لا يجوز لها أن تنظر إلى غيره مما عند أهل الكتاب. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت