فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 979

الله عنه فعمدة مالك والشافعي في هذا الباب شيئان أحدهما قوله تعالى: وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم، والنفش عند أهل اللغة لا يكون إلا بالليل وهذا الاحتجاج على مذهب من يرى أنا مخاطبون بشرع من قبلنا. ) [1]

قتل الذكر بالأنثى:

وذلك عند قوله: (وأما قتل الذكر بالأنثى فإن ابن المنذر وغيره ممن ذكر الخلاف حكى أنه إجماع إلا ما حكي عن علي من الصحابة وعن عثمان البتي أنه إذا قتل الرجل بالمرأة كان على أولياء المرأة نصف الدية، وحكى القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى عن الحسن البصري أنه لا يقتل الذكر بالأنثى وحكاه الخطابي في معالم السنن وهو شاذ ولكن دليله قوي لقوله تعالى: والأنثى بالأنثى، وإن كان يعارض دليل الخطاب ههنا العموم الذي في قوله تعالى: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، لكن يدخله أن هذا الخطاب وارد في غير شريعتنا وهي مسألة مختلف فيها أعني هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا والاعتماد في قتل الرجل بالمرأة هو النظر إلى المصلحة العامة) [2]

الواجب في حق من تشبه بإبراهيم - عليه السلام - فنذر ذبح ولده:

أورد اختلاف العلماء في الواجب في حق من فعل ذلك ثم قال: (وسبب اختلافهم قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أعني هل ما تقرب به إبراهيم هو لازم للمسلمين أم ليس بلازم؟ فمن رأى أن ذلك شرع خص به إبراهيم قال لا يلزم النذر ومن رأى أنه لازم لنا قال النذر لازم والخلاف في هل يلزمنا شرع من قبلنا مشهور لكن يتطرق إلى هذا خلاف آخر وهو أن الظاهر من هذا الفعل أنه كان خاصا بإبراهيم ولم يكن شرعا لأهل زمانه وعلى هذا فليس ينبغي أن يختلف هل هو شرع لنا أم ليس بشرع) [3]

فابن رشد يرفض أن تكون هذه المسألة داخلة أصلا في شرع من قبلنا، باعتبار أنها خاصة بإبراهيم - عليه السلام - وليست تشريعا لقومه وبالتالي كيف تكون كذلك في حق غيرهم؟. وأزيد بأن ذلك كان بوحي من الله لإبراهيم، ورؤى الأنبياء حق موحى به، ثم إن هذا النذر فيه معصية قتل نفس بغير حق لا يجوز ارتكابها وبالأحرى التقرب بها. وقد يكون دافع الفقهاء في إثارة الموضوع -على غرابته وندرته-النظر فيما يناسب ذلك من تغليظ الواجب في حق من تنطع في النذر حيث أوصلها بعضهم إلى نحر مائة من الإبل.

والناظر إلى هذه الأمثلة التطبيقية لا يجد فيها (شرع من قبلنا) مستقلا به في الاستدلال، ففي المثال الأول نجد في السنة ما يؤيد اختيار الأحسن والأفضل في

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 242

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: ... 300

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 312 - 313

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت