التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا إلى عدم العلم بالدليل بل إلى دليل مع العلم بانتفاء المغير أو مع ظن انتفاء المغير ثم بذل الجهد في البحث والطلب [1]
فهو بشكل عام كما قال الزركشي في"البحر المحيط": (استصحاب الحال لأمر وجودي أو عدمي , عقلي أو شرعي. ومعناه أن ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل , وهو معنى قولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يوجد المزيل , فمن ادعاه فعليه البيان( ... ) مأخوذ من المصاحبة , وهو ملازمة ذلك الحكم ما لم يوجد مغير , ( ... )
قال الخوارزمي في الكافي": وهو آخر مدار الفتوى , فإن المفتي إذا سئل عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب , ثم في السنة , ثم في الإجماع , ثم في القياس , فإن لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي والإثبات , فإن كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه , وإن كان في ثبوته فالأصل عدم ثبوته. انتهى. وهو حجة يفزع إليها المجتهد إذا لم يجد في الحادثة حجة خاصة. وبه قال الحنابلة والمالكية وأكثر الشافعية والظاهرية , سواء كان في النفي أو الإثبات) [2] "
وقال عنه محمد عبد الرؤوف المناوي في"التعريفات"هو: (التمسك بما كان سائدا إبقاء لما كان على ما كان لفقد المغير أو مع ظن انتفائه ثم بذل المجهود في البحث والطلب. وهو أربعة: استصحاب حال الفعل، واستصحاب حال العموم إلى ورود مخصص، واستصحاب حكم الإجماع، واستصحاب أمر دل الشرع على ثبوته في دوامه) [3] .
وقد لا يكون للمتأخرين من الأصوليين سوى فضل التنبيه وإبراز ما عمل عليه الأئمة الكبار، واستقراء ذلك من مسائلهم وتفريعاتهم وإن لم يذكروه بالاصطلاح الذي استقر عليه بعد ذلك.
فإذا بحثنا عن الاستصحاب عند مالك نجده في مثل قوله: (لو أن رجلا اشترى دارا للتجارة فأجرها سنين ثم باعها بعد ذلك , فإنها ترجع إلى الأصل ويزكيها على التجارة ساعة يبيع) [4] فقوله: ترجع إلى الأصل أخذ باستصحاب الأمر الأول على ما كان حتى يثبث ما ينقله عنه.
وجاء في"الرسالة"للشافعي: (كل النساء محرمات الفروج إلا بواحد من المعنيين النكاح والوطء بملك اليمين وهما المعنيان اللذان أذن الله فيهما وسن رسول الله) [5] فيؤخذ في النساء بالأصل فيهن الذي هو التحريم حتى يثبت النكاح أو ملك اليمين وهذا من الاستصحاب البين.
صيغة الاستصحاب في البداية:
(1) "المستصفى": ج: 1 ص: 160
(2) البحر المحيط: ج: 8 ص: 13
(3) محمد عبد الرؤوف المناوي (ت 1031) "التوقيف على مهمات التعاريف"ج: 1 ص: 57 - ت: د. محمد رضوان الداية -دار النشر: دار الفكر-مدينة النشر:: بيروت - 1410 - الطبعة:: الأولى
(4) المدونة: ج: 1 ص: 310
(5) الرسالة: ج: 1 ص: 344