فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 979

الأصل هو حرية مباشرة العقود بغير حجر أو ولاية حتى يثبت العكس. وأن الاستصحاب يرجع إليه عند التعارض بين الأدلة ويتم إسقاطها إذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ.

فهذا النوع من الاستصحاب ومن خلال هذه الأمثلة نجد الجميع من أهل السنة يقول به فأهل الظاهر قالوا به في مس المصحف، وأخذ به داود الظاهري خلافا لابن حزم في إسقاط أحاديث استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط كعدم الحكم، وقال به الجمهور في سنية الاغتسال للإهلال بالحج، وقال به الأحناف في ولاية الزواج، وفي عدم إفساد الحجامة للصوم.

الصنف الثاني: إذا ورد دليل الشرع بحكم بقي على حكمه حتى يرد دليل الارتفاع:

أي استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه، واستصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه كالملك، عند وجود سببه، وهو العقد أو الوراثة، أو غيرهما من أسباب الملك. ويتفرع هذا بدوره إلى أنواع منها:

1 -استصحاب العموم حتى يرد تخصيص [1] .

ومثاله في"البداية":

-اختلاف الفقهاء في مباشرة الحائض وما يستباح منها:

يقول ابن رشد: (وسبب اختلافهم ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك والاحتمال الذي في مفهوم آية الحيض( ... ) وأما الاحتمال الذي في آية الحيض فهو تردد قوله تعالى: قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض بين أن يحمل على عمومه إلا ما خصصه الدليل أو أن يكون من باب العام أريد به الخاص بدليل قوله تعالى: فيه قل هو أذى والأذى إنما يكون في موضع الدم فمن كان المفهوم منه عنده العموم أعني أنه إذا كان الواجب عنده أن يحمل هذا القول على عمومه حتى يخصصه الدليل استثنى من ذلك ما فوق الإزار بالسنة إذ المشهور جواز تخصيص الكتاب بالسنة عند الأصوليين ومن كان عنده من باب العام أريد به الخاص رجح هذه الآية على الآثار المانعة مما تحت الإزار وقوى ذلك عنده بالآثار المعارضة للآثار المانعة مما تحت الإزار) [2]

(1) يقول السمعاني في"قواطع الأدلة في الأصول": (وقال بعض أصحابنا في تفسير استصحاب الحال أنه استصحاب حكم العموم فيما ورد به وحمله على جميع الأزمان والأوقات مثل أن يقول صلوا أو صوموا فيحمل ذلك على حكم الصلاة والصوم في عموم الأوقات على الدوام والاتصال فيستصحب حكمه إلى أن يدل الدال على رفعه ونسخه وهذا التفسير ليس بصحيح وهذا الموضع نتفق عليه ولا يجوز أن يسمى هذا استصحاب الحال لأن لفظ العموم دل على استغراقه جميع ما يتناوله اللفظ في أصل الوضع في الأعيان وفى الأزمان فأى عين وجدت ثبت الحكم فيها وأي زمان وجد ثبت الحكم فيه يكون اللفظ دال عليه وتناوله بعمومه فيكون ثبوت الحكم في هذه الصورة من ناحية العموم لا من ناحية استصحاب الحال) ج: 2 ص: 35

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت