فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 979

-اختلافهم فيمن دخل المسجد وقد صلى هل يعيد مع الجماعة أم لا؟

يقول ابن رشد: (فاختلف الناس لاحتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل فمن حمله على عمومه أوجب عليه إعادة الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي وأما من استثنى من ذلك صلاة المغرب فقط فإنه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك رحمه الله وذلك أنه زعم أن صلاة المغرب هي وتر فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى وذلك مبطل لها وهذا القياس فيه ضعف لأن السلام قد فصل بين الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس) [1]

-اختلاف العلماء في السرقة فيما هو حرز مما ليس بحرز:

يقول ابن رشد: (فعمدة الجمهور حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ومرسل مالك أيضا عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي بمعنى حديث عمرو بن شعيب وعمدة أهل الظاهر عموم قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما الآية قالوا فوجب أن تحمل الآية على عمومها إلا ما خصصته السنة الثابتة من ذلك وقد خصصت السنة الثابتة المقدار الذي يقطع فيه من الذي لا يقطع فيه وردوا حديث عمرو بن شعيب لموضع الاختلاف الواقع في أحاديث عمرو بن شعيب وقال أبو عمر بن عبد البر أحاديث عمرو بن شعيب العمل بها واجب إذا رواها الثقات) [2]

ففي المثال الأول القائلون بهذا النوع من الاستصحاب هم الجمهور: مالك والشافعي وأبو حنيفة، والقائل به في المثال الثاني الإمام الشافعي، والقائل به في المثال الثالث هم أهل الظاهر.

2 -استصحاب النص حتى يرد نسخ:

-الاختلاف في استقبال القبلة بالغائط أوالبول:

يقول ابن رشد: (والسبب في اختلافهم هذا حديثان متعارضان ثابتان( ... ) فذهب الناس في هذين الحديثين ثلاثة مذاهب أحدها مذهب الجمع والثاني مذهب الترجيح والثالث مذهب الرجوع إلى البراءة الأصلية إذا وقع التعارض وأعني بالبراءة الأصلية عدم الحكم ( ... ) ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب لأنه

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 103

(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 336

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت