إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع موضوع والاخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع لأنه وقد وجب العمل بنقله من طريق العدول.
وتركه الذي ورد أيضا من طريق العدول يمكن أن يكون ذلك قبل شرع ذلك الحكم ويمكن أن يكون بعده فلم يجز أن نترك شرعا وجب العمل به بظن من لم نؤمر أن نوجب النسخ به إلا لو نقل أنه كان بعده فإن الظنون التي تستند إليها الأحكام محدودة بالشرع.
أعني التي توجب رفعها أو إيجابها وليست هي أي ظن اتفق، ولذلك يقولون إن العمل ما لم يجب بالظن وإنما وجب بالأصل المقطوع به يريدون بذلك الشرع المقطوع به الذي أوجب العمل بذلك النوع من الظن وهذه الطريقة التي قلناها هي طريقة أبي محمد بن حزم الأندلسي وهي طريقة جيدة مبنية على أصول أهل الكلام الفقهي وهو راجع إلى أنه لا يرفع بالشك ما ثبت بالدليل الشرعي وأما من ذهب مذهب الرجوع إلى الأصل عند التعارض فهو مبني على أن الشك يسقط الحكم ويرفعه وأنه كلا حكم وهو مذهب داود الظاهري ولكن خالفه أبو محمد بن حزم في هذا الأصل مع أنه من أصحابه) [1]
والقائل بهذا النوع كما ظهر من المثال هم الظاهرية غير أنه وقع خلاف بين داود الظاهري الذي استصحب النفي أي عدم الحكم حتى يوجد ما يثبته وهذا ما لم يوجد وقد تعارضت النصوص في المسألة، وبين ابن حزم الأندلسي الظاهري الذي استصحب الإثبات أي النص المثبت للشرع حتى يرد ما يرفعه وينسخه وهو ما لم يوجد بحسبه حيث يحتمل أن يكون النص النافي قبل النص المثبت.
3 -استصحاب حكم عند أمر قرنه الشرع به لتكرر ذلك الأمر.
-ومثاله هل تكرر طلب الماء شرط في جواز التيمم عند عدم الماء أم لا؟
يقول ابن رشد: (فإن مالكا رضي الله عنه اشترط الطلب وكذلك الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة وسبب اختلافهم في هذا هو هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء أم ليس يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب الماء فلم يجده لكن الحق في هذا أن يعتقد أن المتيقن لعدم الماء إما بطلب متقدم وإما بغير ذلك هو عادم للماء وأما الظان فليس بعادم للماء ولذلك يضعف القول بتكرر الطلب الذي في المذهب في المكان الواحد بعينه ويقوى اشتراطه ابتداء إذا لم يكن هنالك علم قطعي بعدم الماء) [2] وقريب منه المثال التالي:
-اختلافهم هل ينقض التيمم إرادة صلاة أخرى مفروضة غير المفروضة التي تيمم لها؟:
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 63 - 64
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 49