وأصل هذا الخلاف (يدور على شيئين أحدهما هل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة محذوف مقدر( ... ) وأما السبب الثاني فهو تكرار الطلب عند دخول وقت كل صلاة وهذا هو ألزم لأصول مالك أعني أن يحتج له بهذا وقد تقدم القول في هذه المسألة ومن لم يتكرر عنده الطلب وقدر في الاية محذوفا لم ير إرادة الصلاة الثانية مما ينقض التيمم) [1]
وقريب منه ما يبدو في"البداية"نوعا آخر وهو:
استصحاب الحكم الأول حتى يثبت انتقاله إلى حكم مغاير:
-التيمم هل ينقضه وجود الماء أم لا؟
وأصل هذا الخلاف، هل وجود الماء يرفع استصحاب الطهارة التي كانت بالتراب أو يرفع ابتداء الطهارة به؟ فمن رأى أنه يرفع ابتداء الطهارة به قال: لا ينقضها إلا الحدث ومن رأى أنه يرفع استصحاب الطهارة قال إنه ينقضها فإن حد الناقض هو الرافع للاستصحاب(وقد احتج الجمهور لمذهبهم بالحديث الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ما لم يجد الماء والحديث محتمل فإنه يمكن أن يقال إن قوله عليه الصلاة والسلام ما لم يجد الماء يمكن أن يفهم منه فإذا وجد الماء انقطعت هذه الطهارة وارتفعت ويمكن أن يفهم منه فإذا وجد الماء لم تصح ابتداء هذه الطهارة.
والأقوى في عضد الجمهور هو حديث أبي سعيد الخدري وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن الأمر محمول عند جمهور المتكلمين على الفور وإن كان أيضا قد يتطرق إليه الاحتمال المتقدم فتأمل هذا وقد حمل الشافعي تسليمه أن وجود الماء يرفع هذه الطهارة أن قال إن التيمم ليس رافعا للحدث أي ليس مفيدا للمتيمم الطهارة الرافعة للحدث وإنما هو مبيح للصلاة فقط مع بقاء الحدث وهذا لا معنى له فإن الله قد سماه طهارة وقد ذهب قوم من أصحاب مالك هذا المذهب فقالوا إن التيمم لا يرفع الحدث لأنه لو رفعه لم ينقضه إلا الحدث والجواب أن هذه الطهارة وجود الماء في حقها هو حدث خاص بها على القول بأن الماء ينقضهما) [2]
ففي المثال الأول استصحب أبو حنيفة عدم وجود الماء بخلاف مالك وفي المثال الثاني التحق الجمهور بأبي حنيفة في الأخذ باستصحاب طهارة التيمم إلا مالكا رأى تجديده عند القيام للصلاة الموالية ما دام العذر قائما. وفي المثال الثالث لم يسم الآخذين باستصحاب طهارة التيمم مع وجود الماء حتى ينقضها الحدث، وإنما قال
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 52
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 52