فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 979

صح أنه دلس بالعيب وجب عليه الرد أن يدفع إليه المشتري قيمة العيب الذي حدث عنده فإن مات من ذلك العيب كان ضمانه على البائع بخلاف الذي لم يثبت أنه دلس فيه وأما حجة أبي محمد فلأنه أمر حدث من عند الله كما لو حدث في ملك البائع.

فإن الرد بالعيب دال على أن البيع لم ينعقد في نفسه وإنما انعقد في الظاهر وأيضا فلا كتاب ولا سنة يوجب على مكلف غرم ما لم يكن له تأثير في نقصه إلا أن يكون على جهة التغليظ عند من ضمن الغاصب ما نقص عنده بأمر من الله فهذا حكم العيوب الحادثة في البدن) [1]

ففي المثال الأول لم يشر ابن رشد إلى من ذهب إلى هذه المذاهب غير أن ابن حزم في المحلى أشار إلى أنه من المجوزين الصلاة داخل الكعبة ومعه الشافعي وأبو حنيفة وأن مالكا لا يجوز فيها صلاة الفرض [2] ، وقد ذكر الاستصحاب من أدلة المانعين. وفي المثال الثاني كان القول بالاستصحاب هو قول أهل الظاهر. وأما الثالث فقول الشافعي الأول وسفيان الثوري.

حجيته الاستصحاب:

يبدو من ظاهر هذه الأنواع والصور ومن خلال الأمثلة التي جاءت في"البداية"أنه لا خلاف بين العلماء في بقاء الأمر كما كان حتى يثبت التغيير، ومصاحبة الدليل الشرعي حتى يرد ناقل عنه. وجوهر النزاع ومحله، هو حدوث تغير ما في محل الحكم سواء تعلق الأمر بزمانه أو مكانه أو أحواله أو قرينه تمسه من دليل أو غيره.

يقول ابن رشد: (وبالجملة الحكم الشرعي الثابت بالنقل في موضع يظن أن المحكوم عليه قد تغير حكمه لتغيره في نفسه, كبيع أم الولد وما أشبه ذلك. وهذا الاستصحاب يراه أهل الظاهر وهم لازمون في ذلك لأصولهم , لأن من لا يجوز في الشرع النوع من النظر الذي يسمى عند أهل هذه الصناعة بالقياس, فالأشياء كما أنها عندهم على البراءة الأصلية حتى يرد دليل السمع , كذلك إذا ورد دليل الشرع بقي على حكمه وإن تغيرت أوصافه حتى يرد دليل الارتفاع. ) [3]

ويزيد مفصلا في استصحاب الثابت بقوله: (وكأن الحال ههنا بالعكس في استصحاب البراءة الأصلية لأن هناك كان العدم أظهر فوجب الدليل على المثبت, وههنا الوجود أظهر فوجب الدليل على النافي. وأما من يرى القياس في الشرع فيلزمه ألا يقول بمثل هذا الاستصحاب , لأن له أن يقول نحن مكلفون بالنظر

(1) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 137

(2) يقول ابن حزم: (والصلاة جائزة على ظهر الكعبة , وعلى أبي قبيس , وعلى كل سقف بمكة , وإن كان أعلى من الكعبة , وفي جوف الكعبة أينما شئت منها , الفريضة والنافلة سواء وقال مالك: لا تجوز الصلاة في جوف الكعبة , الفرض خاصة , وأجاز فيها التنفل والذي قلنا نحن: هو قول أبي حنيفة , والشافعي , وأبي سليمان , وغيرهم)

(3) الضروري: ص: 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت