فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 979

مفهوم العرف:

قال القرطبي عن العرف والمعروف (كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس) [1]

وهو عند الأصوليين ما اعتاده الناس وساروا عليه من كل فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص لا تألفه اللغة، ولا يتبادر غيره عند سماعه. [2]

ومن شروط العرف المعتبرة ألا يعارض نصاً شرعياً، وأن يكون مطرداً أو غالباً أي مستمراً العمل به في جميع الحوادث، أو يجري العمل عليه في أغلب الوقائع [3]

مشروعيته:

وردت كلمة"العرف"في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ(الأعراف: 199) وعقد البخاري في صحيحه بابا سماه: باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ثم قال: (العرف: المعروف) ثم أورد من بين ما أورد حديث: وكيع عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير: (خذ العفو وأمر بالعرف قال ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس) [4]

ومما نقل عن الصحابة في مشروعية العرف، قول ابن مسعود (رض) : (( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح ) ) [5] ، وقد قال العلماء: (( الثابت بالعرف كالثابت بالنص ) ) [6] ، (( العادة محكَّمة ) ) [7] أي معمول بها شرعاً.

وعن أخذ الأئمة به، قال الجويني: (فالذي رآه الشافعي أن عرف المخاطبين لا يوجب تخصيص لفظ الشارع وقال أبو حنيفة العرف من المخصصات وهو مغن عن التأويل والمطالبة بالدليل) [8] وبخصوص المالكية في هذه المسألة (قال القرافى

(1) أحكام القرآن: ج: 7 ص: 346

(2) وهبة الزحيلي"العرف بين الشرع والقانون"من مقدمة المبحث ثم شرحه بقوله: (وقد شمل هذا التعريف العرف العملي، والعرف القولي، وكل منهما إما عرف خاص أو عرف عام.

فالعرف العملي: هو ما اعتاده الناس في أفعالهم العادية أو معاملاتهم المدنية، مثل اعتيادهم أكل نوع معين من اللحوم أو الحبوب أو استعمال نوع خاص من الملابس والأدوات ونحوها، وتعارفهم قسمة المهر إلى معجل ومؤجل، وتعاملهم ببيع المعاطاة من غير وجود صيغة لفظية تدل على الإيجاب والقبول.

والعرف القولي أو اللفظي: هو استعمال الناس بعض الألفاظ أو التراكيب في معنى معين لا تألفه اللغة، مثل تعارفهم إطلاق الولد على الذكر دون الأنثى، وعدم إطلاق لفظ (اللحم) على السمك، وإطلاق لفظ (الدابة) على الفرس. والعرف العام: هو ما يتعارفه غالبية أهل البلدان في وقت من الأوقات، مثل تعارفهم عقد الاستصناع، واستعمال لفظ (الحرام) بمعنى الطلاق لإزالة عقد الزواج، ودخول الحمام من غير تقدير الأجرة، أو مدة المكث، أو مقدار الماء المستهلك. والعرف الخاص: هو ما يتعارفه أهل بلدة أو إقليم أو طائفة معينة من الناس، كإطلاق كلمة (الدابة) في عرف أهل العراق على (الفرس) ، واعتبار دفاتر التجار حجة في إثبات الديون. ) موقع البلاغ على شبكة الانترنت-الموسوعة الإسلاميية

(3) نفس المرجع السابق

(4) صحيح البخاري: (باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ج: 4 ص: 1702

(5) فتاوى ابن تيمية: ج: 30 ص: 252 - 253

(6) حاشية ابن عابدين: ج: 3 ص: 142

(7) نفس المرجع السابق: ج: 4 ص: 419

(8) البرهان في أصول الفقه: ج: 1 ص: 297

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت