فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 979

وعندنا العوائد مخصصة للعموم، وقال كلاما حاصله يفرق بين العرف القولى فيؤثر والعرف الفعلي فلا يؤثر) قال ابن تيمية الذي نقل النص: (وفيه نظر) [1]

ومهما يكن من الاختلاف في بعض تفاصيل إعمال العرف فهو في بعض الأمور لا خلاف حوله وهو كالضروري.

يقول الجويني: (فالأصل الرجوع إلى العرف فيما يعد تقديرا فالخرص معدود من الحدس والتخمين المجانب لمدارك اليقين) [2]

والعرف عرفان: مشروع وغير مشروع، والمشروع ما ليس فيه مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله، وغير المشروع ما صادم منه نصا شرعيا في الدين.

يقول الشاطبي: (العوائد المستمرة ضربان: أحدهما العوائد الشرعية التى أقرها الدليل الشرعي أو نفاها( ... ) إما حسنة عند الشارع أو قبيحة فإنها من جملة الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع، فلا تبديل لها وإن اختلفت آراء المكلفين فيها فلا يصح أن ينقلب الحسن فيها قبيحا ولا القبيح حسنا حتى يقال مثلا: .. إن كان كشف العورة الآن ليس بعيب ولا قبيح فلنجزه، ذلك إذ لو صح مثل هذا لكان نسخا للأحكام المستقرة المستمرة، والنسخ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم باطل فرفع العوائد الشرعية باطل) [3]

علاقة العرف بالمقاصد:

يقول الشاطبي: (العوائد الجارية ضرورية الإعتبار شرعا كانت شرعية في أصلها أو غير شرعية، أي سواء كانت مقررة بالدليل شرعا أمرا أو نهيا أو إذنا أم لا. أما المقررة بالدليل فأمرها ظاهر وأما غيرها فلا يستقيم إقامة التكليف إلا بذلك( ... ) لا بد من اعتباره العوائد لأنه إذا كان التشريع على وزان واحد دل على جريان المصالح على ذلك لأن أصل التشريع سبب المصالح والتشريع دائم كما تقدم فالمصالح كذلك وهو معنى اعتباره للعادات في التشريع) [4] وقال أيضا: (لو لم تعتبر لأدى إلى تكليف ما لا يطاق) [5]

فائدة اعتبار العرف في الاجتهاد:

سبق أن رأينا في شروط الاجتهاد ضرورة المعرفة بالأعراف وأحوال الناس ورأينا كيف أن الشافعي رحمه الله يشترط المتابعة الدائمة للتغيرات وتطورات الأمور إذ لا يقبل من الفقيه الذي غاب عن معرفة أحوال السوق سنة واحدة، أن يفتي فيما غاب عنه يقول رحمه الله: (لا يجوز لعالم بسوق سلعة منذ زمان ثم خفيت عنه سنة، أن يقال له: قوم عبدا من صفته كذا وكذا لأن السوق تختلف، ولا لرجل أبصر بعض صنف من التجارات، وجهل غير صنفه، والغير الذي جهل لا دلالة له عليه ببعض علم الذي علم: قوم كذا، كما لا يقال لبناء: انظر قيمة

(1) عبد السلام + عبد الحليم + أحمد بن عبد الحليم آل تيمية"المسودة في أصول الفقه"ج: 1 ص: 111تحقيق:: محمد محيى الدين عبد الحميد دار النشر:: المدني مدينة النشر:: القاهرة

(2) البرهان في أصول الفقه: ج: 2 ص: 646

(3) الموافقات: ج: 2 ص: 283 - 284

(4) الموافقات: ج: 2 ص: 286

(5) الموافقات ج: 2 ص: 288

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت