فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 979

الخياطة! ولا لخياط انظر قيمة البناء) [1] . فهو لم يورد هذا في معرض حديثه عن فروع فقهية، وإنما في معرض الحديث عن شروط الاجتهاد لكي تراعى في تنزيل الأحكام.

ويقول وهبة الزحيلي عن أهمية العرف في الاجتهاد:(ونطاق تأثير العرف عند الفقهاء يتحدد في أنه حجة في تفسير النصوص التشريعية، وقد يراعى في تشريع وتوليد وتعديل الأحكام، وبيان وتحديد أنواع الإلزامات والالتزامات في العقود والتصرفات والأفعال العادية حيث لا دليل سواه.

وعلى هذا فقد يترك النص الخاص ويؤخذ بالعرف عند الضرورة، وقد يخصص النص بالعرف أو تعامل الناس، وقد يقيد إطلاقه به، وقد يترك به القياس الاجتهادي أو الاستصلاح الذي لا يستند إلى نص، بل إلى مجرد المصلحة الزمنية، لأن العرف دليل الضرورة أو الحاجة، فهو أقوى من القياس ونحوه. ) [2]

نماذج من إعمال العرف في الفقه والاجتهاد:

تزخر"البداية"بنماذج كثيرة في إعمال العرف واعتباره في الاجتهاد:

ففي باب الطهارة: يرجع إلى عرف العادة في أمور الحيض حيث يقول: (أما معرفة علامات انتقال هذه الدماء بعضها إلى بعض وانتقال الطهر إلى الحيض والحيض إلى الطهر فإن معرفة ذلك في الأكثر تنبني على معرفة أيام الدماء المعتادة وأيام الأطهار) [3] وقوله أيضا:(وهذه الأقاويل كلها المختلف فيها عند الفقهاء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر لا مستند لها إلا التجربة والعادة وكل إنما قال من ذلك ما ظن أن التجربة أوقفته على ذلك.

ولاختلاف ذلك في النساء، عسر أن يعرف بالتجربة حدود هذه الأشياء في أكثر النساء ووقع في ذلك هذا الخلاف الذي ذكرنا) [4] ويلحق به أيضا حال الحامل التي ترى الحيض، حيث (عسر الوقوف على ذلك بالتجربة واختلاط الأمرين، فإنه مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة والجنين صغيرا وبذلك أمكن أن يكون حمل على حمل على ما حكاه بقراط وجالينوس وسائر الأطباء ومرة يكون الدم الذي تراه الحامل لضعف الجنين ومرضه التابع لضعفها ومرضها في الأكثر فيكون دم علة ومرض وهو في الأكثر دم علة) [5]

وكذا يرجع إليه في تحديد مدة النفاس، فسبب الخلاف الواقع في الموضوع (عسر الوقوف على ذلك بالتجربة لاختلاف أحوال النساء في ذلك ولأنه ليس هناك سنة يعمل عليها كالحال في اختلافهم في أيام الحيض والطهر) [6]

(1) الإمام الشافعي"الأم"ج: 7 ص: 302 - ط: الثانية - 1393 - دار المعرفة- بيروت

(2) وهبة الزحيلي ك"العرف بين الشرع والقانون"موقع البلاع على الانترنت

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 36

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 37 - 38

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 38

(6) بداية المجتهد ج: 1 ص: 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت