وقوله أيضا (مثل اختلافهم فيمن حلف أن لا يأكل رؤوسا فأكل رؤوس حيتان هل يحنث أم لا فمن راعى العرف قال لا يحنث ومن راعى دلالة اللغة قال يحنث) [1] ... وقوله: (ومثل اختلافهم فيمن حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما فمن اعتبر دلالة اللفظ الحقيقي قال لا يحنث ومن رأى أن اسم الشيء قد ينطلق على ما يتولد منه قال يحنث) [2]
وفي الأطعمة والأشربة قوله: (أما الحيوان البحري فإن العلماء أجمعوا على تحليل ما لم يكن منه موافقا بالاسم لحيوان في البر محرم. فقال مالك لا بأس بأكل جميع حيوان البحر إلا أنه كره خنزير الماء وقال أنتم تسمونه خنزيرا) إلى أن قال: (وسبب اختلافهم هو هل يتناول لغة أو شرعا اسم الخنزير والإنسان خنزير الماء وإنسانه وعلى هذا يجب أن يتطرق الكلام إلى كل حيوان في البحر مشارك بالاسم في اللغة أو في العرف لحيوان محرم في البر مثل الكلب عند من يرى تحريمه) [3]
وفيما هو من الميتة اختلفوا في العظام والشعر (ومن فرق بينهما أوجب للعظام الحس ولم يوجب للشعر وفي حس العظام اختلاف والأمر مختلف فيه بين الأطباء) [4]
وفي الصداق بخصوص الاختلاف في قبضه، قال الجمهور القول قول المرأة وبه قال الشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وقال مالك القول قولها قبل الدخول والقول قوله بعد الدخول، وعلل بعض أصحاب مالك رأيه بأخذه بالعرف في زمانه (وقال بعض أصحابه إنما قال ذلك مالك لأن العرف بالمدينة كان عندهم أن لا يدخل الزوج حتى يدفع الصداق فإن كان بلد ليس فيه هذا العرف كان القول قولها أبدا) قال ابن رشد: والقول بأن القول قولها أبدا أحسن لأنها مدعى عليها، ولكن مالك راعى قوة الشبهة التي له إذا دخل بها الزوج) [5]
وفي تقدير النفقة (وأما مقدار النفقة فذهب مالك إلى أنها غير مقدرة بالشرع وأن ذلك راجع إلى ما يقتضيه حال الزوج وحال الزوجة وأن ذلك يختلف بحسب اختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال وبه قال أبو حنيفة وذهب الشافعي إلى أنها مقدرة فعلى الموسر مدان وعلى الأوسط مد ونصف وعلى المعسر مد) [6]
وفي البيوع في اختلافهم في بيع الدقيق بالحنطة فالأشهر عن مالك جوازه وروي عنه أنه لا يجوز، وقال بعض أصحاب مالك ليس هو اختلافا من قوله وإنما رواية المنع إذا كان اعتبار المثلية بالكيل لأن الطعام إذا صار دقيقا اختلف كيله ورواية الجواز إذا كان الاعتبار بالوزن. فمالك (يعتبر الكيل أو الوزن فيما جرت العادة أن يكال أو يوزن والعدد فيما لا يكال ولا يوزن) [7] وفي البيوع أيضا (أجاز مالك بيع لبن الغنم أياما معدودة إذا كان ما يحلب منها معروفا في العادة) [8] وفيه أيضا: (وأما إن كان المستثنى من الحيوان بشرط الذبح إما عرفا وإما ملفوظا به جزءا مقدرا مثل أرطال من جزور. فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي رواية ابن وهب والثانية الإجازة في الأرطال اليسيرة فقط وهي رواية ابن القاسم) [9]
وفي مسألة العيوب (التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن المبيع وذلك يختلف بحسب اختلاف الأزمان والعوائد والأشخاص( ... ) ولتقارب هذه المعاني في شيء شيء مما يتعامل الناس به وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك) [10]
وشرط العيب الموجب للحكم به هو أن يكون حادثا قبل أمد التبايع باتفاق أو في العهدة عند من يقول بها، والعهدة أن كل عيب حدث فيها عند المشتري فهو من البائع وهي عند القائلين بها عهدتان عهدة الثلاثة الأيام وذلك من جميع العيوب الحادثة فيها عند المشتري وعهدة السنة وهي من العيوب الثلاثة: الجذام والبرص والجنون، فما حدث في السنة من هذه الثلاث بالمبيع فهو من البائع وما حدث من غيرها من العيوب كان من ضمان المشتري على الأصل.
وما دام هذا الأمر مرتبط بعرف أهل المدينة (ولهذا ضعف عند مالك في إحدى الروايتين عنه أن يقضى بها في كل بلد إلا أن يكون ذلك عرفا في البلد أو يشترط وبخاصة عهدة السنة فإنه لم يأت في ذلك أثر) [11] وفي هذا الباب قوله في الأمة البكر يطؤها المشتري ويجد بها عيبا (وقال عثمان الوطء معتبر في العرف في ذلك النوع من الرقيق فإن كان له أثر في القيمة رد البائع ما نقص وإن لم يكن له أثر لم يلزمه شيء) [12]
وفي مقدار ما يوضع عند حدوث الجائحة من الثمار (وإن كان الحديث الوارد فيها [13] مطلقا بأن القليل في هذا معلوم من حكم العادة أنه يخالف الكثير إذ كان معلوما أن القليل يذهب من كل ثمر فكأن المشتري دخل على هذا الشرط بالعادة
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 305
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 305
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 345
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 57
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 23
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 41
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 103
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 119
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 123
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 131
(11) بداية المجتهد ج: 2 ص: 132
(12) بداية المجتهد ج: 2 ص: 137
(13) لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أنس بن مالك بعد نهيه عن بيع الثمرة قبل الزهو أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه